الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٧ - الكلام في العلم الإجمالي
ثمّ إنّ مسألة استحقاق العقوبة و الثواب تابعة للمرتبة الثانية؛ و تكون من آثارها، فمن أتى بالواقع أو ما هو بمنزلته فقد استحقّ الثواب، و من لم يأت بهما [١] فيستحقّ العقاب.
و بالجملة؛ المخالفة و الموافقة و الإطاعة و العصيان ليست إلّا من آثار رتبة حكم العقل بالاشتغال و لزوم تحصيل الفراغ، و إلّا فنفس العلم بالتكليف ليس له أثر سوى أن يصير موضوعا لحكم آخر من العقل.
ثمّ إنّه قد يتوهّم من جواز جعل البدل للموضوع الواقعي الّذي يحكم العقل بإتيانه أوّلا جواز جريان أصل البراءة، و حديث الرفع بالنسبة إلى هذا الموضوع أيضا؛ لما أشير من كون هذا الموضوع أمرا وضعه و رفعه بيد الشرع.
و أنت خبير بأنّ هذا وهم باطل؛ ضرورة أنّه لو كنّا قائلين بكون حكم العقل في رتبة الاشتغال تعليقيّا لكان محلّا لهذا الكلام، و لكنّك عرفت بأنّه يحكم تنجيزا بذلك و أنّ التنزيل لا ينافي حكم العقل؛ لأنّ موضوعه محفوظ معه بخلاف البراءة، فإنّها ترفع الموضوع رأسا فتلزم مخالفة حكم العقل، و لا مخالفة في تطبيق الكبرى على الصغرى الّذي هو لازم التنزيل و جعل البدل، فالغرض أنّه بعد تحكيم العقل بالاشتغال على نحو التنجيز لا موقع لحكم الشرع أو العقل بالبراءة؛ لأنّ موضوعها عدم البيان، و المفروض أنّ البيان تامّ.
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا التمايز بين مجرى البراءة و الاشتغال، و ما اشتهر من أنّه إن كان مرجع الشكّ حصول الامتثال فلا طريق إلّا الرجوع إلى الثاني، و إلّا
[١] أو أتى بالناقص فيما لم يثبت من الشرع إمضاؤه كما في الطهارات الثلاث؛ لعدم جريان قاعدة الفراغ فيها؛ «منه (رحمه اللّه)».