الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٢٨ - الكلام في الشبهة المحصورة
عنه [١]، و لكن لمّا لم يكن إجراء الأصل السّببي للمعارضة فيرتفع المانع عن إجراء الأصل المسبّبي و هو القاعدة، كما في باب الملاقي- بالكسر- و الملاقى.
و بالجملة، فمقتضى جعل المانع تعارض الأصلين إجراء الأصل في المقام، و لازم ذلك التفصيل في باب الشبهة المحصورة بين ما لو كان في أحد الطرفين استصحاب، فيحكم بإجرائه على التقريب الّذي ذكرنا، و المنع مطلقا، في ما لم يكن الأصل السّببي، بل انحصر الأصل في الطرفين بقاعدة الطهارة.
مع أنّ أحدا من الأصحاب لم يلتزم بهذا التفصيل، بل بناء [العلماء] المشهور [ين] الّذين أوجبوا الاجتناب في باب الشبهة المحصورة المنع مطلقا.
و قد يجاب عمّا ذكرنا من الدليل بأنّه لمّا كانت المعارضة بين الطهارتين في الطرفين لبّا لا في عالم اللفظ و التشريع، و المفروض عدم تعقّل جعل الحكمين و الطهارتين في موضوع واحد، بل يكون ما يثبت بالاستصحاب و القاعدة طهارة واحدة، فيتعارض الحكمان [٢] في عالم اللّب، فلا يبقى حينئذ بعد أصل بلا معارض، حتّى يكون مجالا لجريانه؛ إذ لا يثبت حكم آخر بالقاعدة مباينا لما يثبت بالاستصحاب، بل الثابت من مجموع الأصلين طهارة واحدة، و أيضا يثبت مثلها بالقاعدة فقط في الطرف الآخر [٣].
و فيه؛ أوّلا إنّ ما ذكر من عدم إمكان ثبوت الحكمين في موضوع واحد
[١] و بعبارة اخرى: الاستصحاب حاكم على البراءة و قواعدها، و مع وجود الأصل الحاكم لا يجري المحكوم، كما لا يخفى؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٢] أي الطهارة في الطرف الّذي فيه الاستصحاب مع ما ينحصر الحكم فيه في قاعدة الطهارة؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٣] فرائد الاصول: ٢/ ٩٨ و ٩٩.