الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٣٢ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
بتنجّز الأقلّ؟
قلت: إنّه على مبنى الواجب المشروط بأن يكون النهي عن ترك كلّ واحد من الأجزاء اللاحقة مشروطا بعدم ترك الأجزاء السابقة، أنّ ما ذكر كلام متين، و لا دافع عن الإشكال المزبور؛ ضرورة أنّه في الصورة المفروضة مع احتمال سقوط النهي بترك الجزء الأوّل، فيقع الشكّ في تعلّق النهي بترك الأجزاء اللاحقة للشكّ في تحقّق موضوعه و شرطه، و أمّا بناء على نحو الواجب المعلّق بأن يكون النهي عن ترك كلّ واحد من أجزاء المركّب فعليّا، و يكون ظرف الامتثال مؤخّرا و معلّقا على عدم ترك جزئه السابق، فحينئذ؛ من أوّل الأمر لمّا كان التكليف و النهي عن ترك المركّب الملازم للنهي عن ترك كلّ واحد من أجزائه منجّزا، لا يحصل الامتثال عنه إلّا بإتيانه، فلا يضرّ الشكّ و الاحتمال المزبور؛ إذ الشكّ إنّما هو في السقوط لا في الثبوت؛ لأنّ احتمال مخالفة النهي بترك الجزء الأوّل يوجب الشكّ في أنّ ذاك التكليف المنجّز و النهي الفعلي عن ترك بقيّة الأجزاء المعلومة اعتبارها، هل ارتفع موضوعه و سقط، أم لا؟ و من المعلوم أنّ المرجع في مثل هذا الشكّ الاحتياط الّذي به يحصل اليقين بالخروج عن التكليف المنجّز، فعلى هذا لمّا يتحقّق الشرط الآخر لتنجّز النهي، و هو العلم بالصغرى، و كون الأقلّ أي الأجزاء المعلومة و انطباق المنهيّ عنه عليها، فيتمّ الاستدلال المزبور أيضا مطلقا بالنسبة إلى جميع أقسام الشكّ في الأقلّ و الأكثر، كما لا يخفى.
هذا كلّه في تقريب البراءة العقليّة في المسألة، و قد ظهر [من] ذلك أنّه لا مانع من إجرائها، و أنّ ما يتوهّم من المانع لا وجه له.
و أمّا الكلام في البراءة النقليّة؛ فنقول: إنّها يختلف جريانها حسب اختلاف