الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٦ - الكلام في العلم الإجمالي
الخصوصيّة المنتزعة من تعلّق صفة الوجوب بإحدى الخصوصيّتين.
و بالجملة؛ لمّا يكون كلّ واحد من الطرفين مشكوكا في تعلّق الحكم به مع كونه أيضا متعلّقا بالعلم بالحكم المذكور فإذا يلزم التناقض، مع أنّا نرى بالوجدان اتّصاف النفس بهما، فليس ذلك إلّا أنّ الجهة المتعلّقة بكلّ منهما غير الجهة المتعلّقة بالاخرى؛ بداهة أنّ كلّ واحدة من الخصوصيّتين بشخصيته المعيّنة مشكوك فيه، و إنّما الجامع بينهما هو متعلق بالعلم، فالعلم في الحقيقة تفصيليّ، و إلّا فلا يعقل الإجمال فيه، بل الإجمال في متعلّقه، فالعلم لا يتعلّق بالخصوصيّة، بل لمّا يصل بها يقف، فيصير مركزا للشكّ الّذي مناقض مع العلم.
ثمّ لا يخفى أنّ المفاهيم المنتزعة قد تكون بنفسها ملحوظة و متعلّقة للحكم، كمفهوم الحيوان إذا صار متعلّقا لحكم بنفسه متعلّقا بحكم من الأحكام، و قد تكون هذه المفاهيم عناوين مشيرة إلى منشأها بحيث يكون المنشأ في الواقع متعلقا للحكم، و الجامع إنّما [هو] مرآة و صورة للمنشإ، و هكذا تكون الصور متعلّقة للإرادة و الطلب، و لذا قلنا في باب متعلّقات الأحكام: الأشخاص الخارجيّة بخصوصيّاتها متعلّقة للحكم و الإرادة، و إنّما جعل العنوان مرآة لها بخلاف متعلّق العلم، فليس إلّا نفس الجامع.
بيان ذلك و وجه الفرق؛ هو أنّ الإرادة و الطلب لمّا يتعلّق بالصور الذهنيّة بما هي خارجيّة لا بالخارج؛ لأنّ الخارج إنّما هو ظرف سقوط الإرادة- كما بيّنّا ذلك مرارا- فتصير هذه الصور الذهنيّة مرآة و آلة لملاحظة الخصوصيّات و المصاديق الخارجيّة، بحيث يراها المريد بهذه الصورة الإجماليّة تمام الأفراد بخصوصيّاتها التفصيليّة بحيث نرى بالوجدان لو انقلب الإجمال إلى التفصيل و يعرض كلّ واحد