الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦١٣ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
مقدار من الخطّ ليخرج في الخارج عن ذاك المقدار المخصوص، و قد يعتبر كون شيء كذلك أي محدودا بحدّ الأقليّة لا في الخارج، بحيث لو زيد عليه حصّة اخرى من الوجود في الخارج لا يخرج عن كونه أقلّ أيضا في الموطن الّذي لوحظ فيه العنوان، و هذا بشرط لا، في عالم العروض، و إن كان في عالم الاتّصاف لا بشرط، كما أنّ الأوّل في عالم الاتّصاف و العروض كليهما بشرط لا، و هو الّذي جزء حقيقة للكلّ بخلاف الثاني، فإنّه جزء إن اخذ بشرط لا، و إن اخذ لا بشرط فهو عين الكلّ.
و بالجملة؛ فهذا القسم إنّما يتّصف بالأقليّة في عالم الاعتبار لعدم لحاظ الزائد معه و أخذه بشرط لا ذهنا، و ذلك يكون بالنسبة إلى الخارجيّات، مثل الجسم الطويل الّذي طلعت الشمس على مقدار منه، فكذلك لو فرضنا أنّه في الخارج مركّب قد زيد على ما اعتبر له من الأجزاء جزء آخر.
فكما أنّه لا يقال في ذاك الجسم الخارجي بأنّ ذاته ناقصة و ليست قابلة لأن تطلع الشمس على جميعها، مع أنّ استعداد الشمس لوجود الحاجب له ليس أزيد ممّا طلعت عليه، و لا يوجب ذلك أن يصير الجسم في الخارج أقصر ممّا كان عليه، و يصير وجوده العيني محدودا؛ لعدم وقوع شعاعها على تمامه، فكذلك في المركّب الاعتباري الّذي تعلّقت الإرادة بإيجاده مثلا من أربعة أجزاء لا زائدا عليها و لا ناقصا عنها، لا يوجب أن يصير المركّب في الخارج محدودا بحدّ الأقلّ؛ إذ القصور الّذي في ناحية الإرادة الّتي هي بمنزلة العرض للجسم، لا يعقل أن يصير منشأ لتحديد المراد إلّا في طرف الاعتبار، فالموجود الخارجي ذاته الّتي قامت بها المصلحة متعلّقة للإرادة، فلو اجتمع مع الزائد لا يخرج عن اشتمالها