الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٨٧ - الاستدلال بالروايات على البراءة
الموضوعات بسبب طروّ العناوين عليها، كما في الكفّارة المترتّبة على القتل الصادر عن الخاطئ الّتي يستفاد من دليلها كون هذه الخصوصيّة أوجبت تشريع الحكم، و إلّا يلزم أن يصير الشيء الواحد من جهة واحدة سببا و مقتضيا لأمرين متناقضين أي الوجود و العدم؛ إذ المفروض أنّ علّة رفع الحكم الشرعي هي نفس الخطأ، و كذلك هو علّة تشريع الأحكام الخطائيّة، فهذا كاشف عن أنّ الأحكام المرفوعة بالحديث ليست إلّا ما هي المترتّبة على الموضوعات بذاتها، مع قطع النظر عن تلك العناوين [١].
هذا؛ و لكن ما أفاده (قدّس سرّه) إنّما يتمّ لو كانت علّة تشريع الأحكام الخطائيّة هي نفس الخطأ، فيلزم ما ذكر من التناقض، و أمّا لو كان السبب المصلحة القائمة على الذوات الملازمة للخطإ، فلا محذور في ذلك، فليس المانع من شمول الحديث لما ذكر من الأحكام إلّا مسألة لزوم التناقض المبتني على الاحتمال الأوّل، و من المعلوم أنّه مع الاحتمال الثاني يرتفع المانع العقلي، فلا مانع من شمول إطلاق الدليل لرفع الأحكام المترتّبة على نفس هذه العناوين أيضا.
فانقدح أنّه هذا المقدار من التقريب لا يفيد في منع دلالة الحديث على رفع الآثار المذكورة.
نعم يمكن منعه بأحد الوجوه الّتي نذكرها.
أوّلها: أنّه إذا كان الغرض من رفع الأثر [هو الأثر] المترتّب على نفس الموضوعات المعنونة بهذه العناوين، فالنظر حين إسناد الرفع إليها إلى هذه العناوين يكون النظر غيريّا حرفيّا، و إذا كان رفع الأثر المترتّب على نفس
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٣٢ و ٣٣.