الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٧ - في تحقيق معنى الحكم و بيان كيفيّة تعلّق الإرادة التشريعيّة
فيها المصلحة، سواء طابق مؤدّاها الواقع أم خالف، لكون الحكم فيها- أي جعل الطرق- بخلاف حكم العقل.
مع أنّ العقل عند الانفتاح لمّا كان حاكما، تنجّز الواقع، و أثره وجوب الفحص و الاحتياط و لو في ظرف الشكّ، لكون المكلّف قادرا على تحصيل الواقع و تعيين تكليفه.
و بالجملة؛ ليس هناك علم إجماليّ حتّى يفرّق بين قبل الفحص و بعد الفحص، كما نقول عند الانسداد، بل الواقع عنده على كلّ حال متنجّز يجب تحصيله، و لا عذر في المخالفة، لوجود البيان، و عدم حكم العقل بكون العقاب عليها عقابا من غير بيان، لأنّ نفس الشكّ عن التمكّن من الواقع بيان.
و كذلك لا يجري الإشكال في ظرف الانسداد قبل الفحص و الوصول إلى الطرق القطعيّة بمقدار ما علم إجمالا بثبوت التكليف، فإنّ العقل عند تحقّق العلم الإجمالي، لمّا يحكم بمنجّزية الواقع و وجوب الاحتياط، و لو لم تكن الطرق مجعولة من الشارع، فكذلك بعد نصب الطرق أيضا يحكم بالاحتياط و متابعة الطريق ما دام العلم الإجمالي لم ينحلّ، فينحصر الإشكال بمورد الانسداد المعروف بعد الفحص و الظفر بالأدلّة بمقدار العلم الإجمالي.
ففيه؛ لمّا كان حكم العقل البراءة عند عدم الدليل فكذلك يحكم بها [لو] لم تثبت دليليّة الدليل، فلا دليل على وجوب امتثال هذه الأوامر المشتبهة، خصوصا عند قيام الظنّ بخلافها.
و قد قلنا: إنّ في مثل هذه الصورة الأوامر الشرعيّة المخالفة للواقع حالها حال حكم العقل الدالّ على الترخيص و البراءة من الواقع.