الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٥٧ - مناط تنجّز العلم الإجمالي و علّيته
إنّه لمّا يحتمل أن يكون المعلوم بالإجمال- أي القطرة من الخمر مثلا- واقعا في ذاك الطرف دون الطرف المبتلى به، فلا يجب الاجتناب عنه؛ لكون الشكّ بالنسبة إليه بدويّا، فليس منشأ عدم منجّزية العلم و عدم وجوب الاجتناب عن الخمر المعلوم المحتمل انطباقه على الفرد المبتلى به إلّا احتمال وقوعها في الفرد الغير المبتلى به، فإذا أمكن لنا إبطال هذا الاحتمال- أي وقوعها في غير المبتلى به- و تعيّن الوقوع في المبتلى به، فلمّا يرتفع المانع فيصير العلم منجّزا.
فنقول: لا شبهة في أنّ اشتراط الابتلاء بالأطراف في تنجيز العلم الإجمالي إنّما هو من الشرائط الفعليّة، مثل القدرة و نحوها، فتكون ممّا لا يضرّ بظهور العامّ و هو «اجتنب عن الخمر» المعلوم وجوده في البين مثلا، كما هو الشأن في جميع المخصّصات اللبيّة الّتي ينثلم إطلاق العامّ، و ليست من قبيل المخصّصات اللفظيّة المتّصلة الموجبة لكسر صولة ظهور العامّ، بحيث تمنع عن انعقاد الظهور له من أوّل الأمر، فيكون العامّ الموجود في المقام نظير «لعن اللّه بني اميّة قاطبة»، الّذي يمكن التمسّك به لرفع الشكّ عن جواز لعن الفرد منهم الّذي يحتمل كونه مؤمنا، فكذلك في ما نحن فيه، حيث إنّ مرجع الشكّ في وجوب الاجتناب عن الفرد المبتلى به إلى أنّه هل ذاك الجامع الإطلاقي المعلوم بالإجمال، أي القطرة من الخمر منطبق عليه أم لا؟ فبالتمسّك إلى ظهور «اجتنب عن الخمر» و إطلاقه نثبت كون الخمر واقعا فيه، فيجب الاجتناب عنه.
و لا يتوهّم أنّه مع الشكّ في وجود الخمر فيه نشكّ في أصل توجّه النهي إلينا؛ إذ الشكّ فيه يوجب الشكّ في حجيّة العامّ بالنسبة إلينا، و إلّا فأصل ظهوره باق على ما كان عليه حال الخطاب و الإنشاء، و لا ريب أنّا نثبت المصداق بأصل