الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٨ - الكلام في العلم الإجمالي
إجماليّ ملازم لشكّين، هكذا أفاد- (دام ظلّه)- في بيان الفرق بين متعلّق الإرادة و العلم.
و كأنّه- (دام ظلّه)- رجع عمّا ذكر أوّلا، فإنّ متعلّق العلم إنّما هو أيضا يكون الصورة، و لذلك قد يكون الإنسان جاهلا مركّبا، و كذلك متعلّق الإرادة.
و أمّا الفرق بينهما أن متعلّق العلم هو الصّورة المنطبقة و الموجود المفروغ الوجود بخلاف متعلّقها فليس إلّا سراب محض، فهي تتعلق بالإيجاد و يكفي ذلك في عدم تعلق العلم بالصورة المردّدة، فإنّه لمّا تعلق بالموجود فارغا عن الوجود فلا يعقل فيه التّرديد، و لكن الإرادة و الطّلب لمّا لم يتحقق متعلّقه فقابلة لانطباق المراد بكلّ من الخصوصيات، و يجري فيها الترديد و يكون انطباق الصورة التي اريد إيجادها بيد العقل بخلاف متعلق العلم فليس فيه قابليّة الانطباق؛ ضرورة أنّه حاصل من الأمر المنطبق، بل هو محتمل الانطباق على كلّ من طرفي متعلّقه.
هكذا أفاد (دام ظلّه)، و لكنّه بعد لا يخلو عن التأمّل؛ لأنّ المفروض أنّ القطع إنّما تعلّق بأمر مجمل مردّد بين المتباينين، فكيف يكون الجامع المنتزع من الأمرين محتملا لأن ينطبق على كلّ منهما؟ ضرورة أنّه على هذا الجامع يكون أمرا مركّبا و ليس أمرا بسيطا، كما كان- (دام ظلّه)- مصرّا على ذلك، و اهتمّ أن يشبّه المقام بالواجب التخييري، فكما فيه الواجب الّذي يتحقّق به الغرض يمكن أن يحصل في ضمن كلّ واحد من الامور الثلاثة أو الأربعة كما في خصال الكفّارة، فكذلك متعلّق العلم الإجمالي لمّا لم يكن إلّا الجهة المشتركة الخالصة عن الخصوصيّة و المجرّدة عن التشخّص.
و لذلك نقول: بأنّه محتمل لأن ينطبق على كلّ منهما على البدل، فهو ليس إلّا