الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٣٢ - الكلام في الشبهة المحصورة
يحجّ و يؤدّي الدين، مع أنّ بناء الأصحاب طرّا إجراء الأصل الموضوعي، و الحكم بعدم وجوب الدين و استقرار وجوب الحجّ، مع أنّه لو كان العلم الإجمالي علّة تامّة بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة، لعدم المجال لإجراء هذا الأصل؛ لأنّ إجراء الأصل في بعض أطراف العلم الإجمالي موقوف على الانحلال أو جعل البدل حتّى يسقط العلم عن المنجّزية بالنسبة إليه، و في ما نحن فيه ليس كذلك؛ ضرورة أنّ قران إجراء الأصل الموضوعي العلم الإجمالي على تنجّزه بعد باق، و الغرض رفعه بإجرائه، و هو مستحيل لما يراه الفعل من المناقضة؛ إذ المفروض أنّ قبله ما جعل بدل للواقع المعلوم من طرف الشارع و ما انحلّ العلم أيضا.
و كذلك من نذر أنّه لو لم يكن عليه تكليف في اليوم الفلاني يعطي الفقير درهما؛ فشكّ في يوم الخميس مثلا هل عليه صوم واجب أم لا؟ و يكون مرجعه إلى أنّ في يوم الخميس إمّا أن يجب عليه الصوم، أو إعطاء درهم للفقير، و مقتضى علّية العلم، الجمع بين الأمرين، مع أنّ بناء الأصحاب فيه أيضا إجراء استصحاب عدم التكليف و عدم وجوب استقرار النذر، فهذا أيضا تأييد و شاهد على أنّ العلم الإجمالي عند من يوجب الاجتناب عن الشبهة المحصورة، و يرى منجّزيّته، إنّما يكون مقتضيا بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة، و إلّا لم يكن مجال لإجراء أصالة عدم وجوب الصوم و استصحابه؛ لمقارنته مع العلم الإجمالي بأحد التكليفين.
و الجواب عن هذه الشبهة يختلف في المثالين، فأمّا عن الأوّل فنقول: إنّه لمّا كان وجوب الحجّ و تحقّق الاستطاعة موقوفا على عدم الدين الفعلي ظاهرا لا على الواقعي، و لا ريب أنّه يكفي لحكم العقل بالبراءة الشكّ في الاشتغال، بحيث بصرف الشكّ فيه تتحقّق الاستطاعة و يستقرّ وجوب الحجّ. فحينئذ نقول: إنّ