الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٧٤ - الاستدلال بالروايات على البراءة
الاستدلال، إلّا أنّ مقتضى الامتنان الذي الحديث سيق له هو حمله على الإطلاق و إجراؤه في الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة كليهما [١].
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّه لمّا لا يمكن رفع هذه الامور المتكفّل لها الحديث الشريف إلّا برفعها بلحاظ الأثر الّذي هو مرفوع حقيقة بلحاظ رفع منشئه لو لم يكن هو بنفسه حكما شرعيّا، فحينئذ يحتاج إلى تقدير في الكلام، فذاك المقدّر إمّا أن يكون هو المؤاخذة، و إمّا الأثر المناسب، و إمّا جميع الآثار.
و أمّا الكلام في المؤاخذة؛ فإمّا أن يكون المراد رفع المؤاخذة الفعليّة و لو كان الاستحقاق ثابتا، هذا ليس مرادا قطعا؛ إذ نزاع الفريقين إنّما هو في الاستحقاق و عدمه، مع أنّه على هذا يكون لسان حديث الرفع لسان العفو عن المعاصي، كالأخبار الواردة في مسألة الظهار مثلا بأنّه ذنب مغفور [٢]، و ليس كذلك، بل لسانه مثل لسان الآية المباركة [٣] المشتملة على جملة ما في الحديث الذي طلب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من اللّه تعالى ليلة المعراج رفع أصل هذه التكاليف [٤] و عدم الإلزام بنوعها.
فعلى هذا لا بدّ أن يرجع نفي المؤاخذة إلى نفي الاستحقاق.
ثمّ لا ريب أنّ الاستحقاق و عدمه أمر عقلي لا تنالهما يد الشارع، فليس شأنه التصرّف فيهما، فنفيهما أيضا لا محيص أن يكون برفع منشأهما، و منشأ عدم استحقاق المؤاخذة ليس إلّا نفي الحكم الشرعي.
[١] مع أنّ الأصحاب لا يزالون يتمسّكون به في الشبهات الحكميّة؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٢] لاحظ! وسائل الشيعة: ٢٢/ ٣٢٨ الحديث ٢٨٧١٧ و ٢٨٧١٨، و ٣٣٠ الحديث ٢٨٧٧١.
[٣] البقرة (٢): ٢٨٦.
[٤] لاحظ! تفسير القمّي: ١/ ٩٥، تفسير العيّاشي: ١/ ١٧٧ الحديث ٥٣١.