الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٦٨ - القول بأنّ الاحتياط راجح عقلا و شرعا
التنبيه الثاني: قال الشيخ (قدّس سرّه): إنّ أصالة الإباحة في مشتبه الحكم إنّما هو مع عدم أصل موضوعيّ حاكم عليها [١].
لا يخفى أنّه لا اختصاص لهذا الكلام بالأصل الموضوعي، بل جريان الأصل مطلقا موقوف على عدم أصل حاكم عليه، سواء كان الحاكم حكميّا مثل الاستصحاب الحاكم على قاعدة الطهارة و نحوها، و كذلك استصحاب عدم النسخ الحاكم على دليل البراءة شرعا، و الوارد عليه عقلا [٢]، فيما لو شكّ في النسخ، و غير ذلك من الاصول الحاكمة، و هكذا الاصول الموضوعيّة فيما لو [كان] أصل موضوعيّ الّذي منها أصالة عدم التذكية في الحيوان، فيما لو شكّ في حلّيته من جهة وقوع هذا الفعل عليه، فإنّه قبل حياته ما كانت التذكية واقعة عليه، فيستصحب ذلك إلى بعد حياته، فيصير حاكما على أصالة الحلّ.
هذا فيما لو شكّ فيه من هذه الجهة، و أمّا لو شكّ من جهة قابليّة الحيوان للتذكية و عدمها، فهل يكون حينئذ أصل حاكم أيضا أم لا؟ جريان ذلك و عدمه موقوف على الخلاف في معنى التذكية، فإن قلنا بأنّها أمر بسيط شرعا، منتزع من امور منها قابليّة المحلّ لوقوع الفعل عليه، فحينئذ الشكّ في القابليّة و عدمها لمّا يوجب الشكّ في تحقّق أصل التذكية، فيستصحب عدمها المحقّق في حال الحياة، و لا يضرّ بذلك إحراز سائر المحقّقات، مثل تحقّق التسمية أو صدور الفعل من المسلم، و غير ذلك ممّا له دخل في تحقّقها شرعا؛ إذ المفروض أنّ نسبة كلّ واحد منها إلى الآخر على السواء، و كلّ منها مقوّم لأصل تحقّق ذاك الأمر البسيط.
[١] فرائد الاصول: ٢/ ١٠٩.
[٢] أي قاعدة قبح العقاب بلا بيان، «منه (رحمه اللّه)».