الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٣ - في تحقيق معنى الحكم و بيان كيفيّة تعلّق الإرادة التشريعيّة
و رفع كلّ ما يمنع عنه، بخلاف الثانية؛ فإنّها غير متعلّقة بالمراد بهذا النحو من الإطلاق، فإنّ مقتضاها ليس إلّا تنبيه المكلّف و إعلامه بقيام المصلحة أو المفسدة بالأمر الفلاني حتّى يصير هذا داعيا لإلزام عقله بفعله أو تركه. ففعليّة الإرادة في التشريعيّات لا تقتضي أزيد من ذلك مئونة، فعلى ذلك الدليل على الالتزام، بالامتياز بين العصاة و غيرهم في كيفيّة الطلب و الإرادة حتّى يوقعنا ذلك في المحذورات الشديدة، فالإرادة الشرعيّة التامّة الواردة على متعلّقها بالنسبة إليهم أيضا محقّقة.
ثمّ إنّ رفع المانع عن تحقّق المراد في الخارج المنتسب إلى الشهوة لا ريب أنّ المصلحة القائمة بالمراد تقتضيه، إلّا أنّ المفسدة لمّا كانت قائمة عليه تمنع عن رفعه، و إلّا فيمكن للشارع أن يهيّئ أسبابا تصير موجبة لاشتداد دعوة العقل و يجعلها غالبا على اقتضاء الشهوة و تأثيرها، و لكنّ الاختيار في عالم التكليف لعلّه يمنعه.
و لكن قد تشتدّ المصلحة القائمة؛ بحيث توجب ذلك الاقتضاء الّذي كان فيه لرفع المانع تصير علّة فتغلب بذلك على المفسدة القائمة لرفع مانعيّة الشهوة أو غيرها، كما هي خارجة عن دائرة متعلّق الإرادة الأوليّة، فلذلك يرتفع كلّ ما هو مانع عن تحقّق المراد و لو كان بالأسباب الغير العاديّة، كما قد يتّفق ذلك كثيرا، و لكنّ ذلك يخرج عن التشريع المحض و يخلط بالتكوين.
و لا يخفى أنّ ذلك يوجب اشتداد فعليّة الإرادة.
و قد تقتضي المصلحة خلاف ذلك، بحيث يوجب ضعف فعليّة الإرادة حتّى عن المرتبة الاولى الّتي كانت مقتضية لإحداث الداعي في المكلّف بإعلامه