الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٥١ - الإشارة إلى برهان آخر في المقام
الجامع بين العلم التفصيلي و العلم الإجمالي في أحد الطرفين- غير المعلوم بالإجمال.
فإذا كان الأمر كذلك يظهر أنّ العلم الإجمالي الّذي فرض كونه علّة تامّة للتنجيز بنفسه، غير قابل له، مع سبقه بعلم تفصيلي في بعض أطرافه، أو منجّز آخر كذلك، حتّى الأصل العملي، و لا فرق في ذلك بين أفراد المنجّزات، فلذلك كلّه يبنى على عدم قابليّة العلم الإجمالي مع وجوده للتأثير و التنجيز المعبّر عن ذلك بالانحلال الحكمي، في ما لو كان مسبوقا بمنجّز آخر في بعض أطرافه، لا الانحلال الحقيقي، كما يظهر من جملة من كلمات القوم، و لا فرق أيضا بين العلم و غيره من المنجّزات، كما يشعر به كلام الشيخ في المقام، حيث أفاد (قدّس سرّه) عند تقرير الإشكال من قبل الأخباريّين بأنّ العلم التفصيلي بنفسه مناف و مضادّ مع العلم الإجمالي، بخلاف الأمارات، حيث إنّه لا مضادّة بينها، لا بنفسها و لا بدليل اعتبارها [١]، فتأمّل!
هذا كلّه فيما لو كان المنجّز الآخر في أحد طرفي العلم الإجمالي مسبوقا على حدوثه أو مقارنا إيّاه، و أمّا الكلام فيما لو كان العلم الإجمالي مسبوقا على عروض المنجّز الآخر، مثل أنّه لو علمنا إجمالا وقت الصبح بنجاسة كأس زيد أو عمرو ثمّ، علمنا تفصيلا وقت الظهر بنجاسة كأس زيد، و احتملنا كونها هو المتنجّس الأوّلي، ففي مثل ذلك إمّا أن يلتزم بالانحلال الحقيقي، كما توهّم ذلك في الصورة الاولى فحينئذ؛ يسقط العلم الإجمالي عن الاعتبار لذهابه و ارتفاعه موضوعا، و ينحصر المنجّز بما تعلّق تفصيلا بأحد طرفيه؛ إذ المفروض أنّ العلم
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٨٨.