الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٣٥ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
هذه غاية تقريب جريان حديث الرفع في المقام على مسلك الملازمة و غيرها، فنقول: بتنقيح البحث و تماميّة التقريب و عدمها يظهر بعد الإشارة إلى مدلول حديث الرفع، و أنّ المرفوع أيّ شيء، و المحتملات فيه: فتارة يجعل المرفوع به و المراد ب «ما» الموصول هو نفس الحكم في رتبة الواقع بما هو المجعول الواقعي؛ بحيث يكون الجهل المعبّر عنه في الحديث بما لا يعلمون، عنوانا مشيرا لما هو المرفوع الّذي ليس إلّا الحكم بمرتبته الواقعيّة، دون أن يكون للجهل فيه خصوصيّة من كونه علّة أو مقيّدا له، بل المرفوع نفس ذات الواقع التوأم مع الجهل في هذه الحالة، فعلى هذا لا يكون الموصول و كذلك الرفع على معناهما الحقيقي بلا تصرّف فيهما؛ إذ الحكم الواقعي أمر وضعه و رفعه بنفسه بيد الشارع، و المفروض أنّ المرفوع أيضا هو الحكم الواقعي في مرتبة نفسه، فلا حاجة إلى تصرّف في أحد الأمرين.
و اخرى؛ يجعل الجهل جهة تعليليّة للرفع، كما هو ظاهر الحديث، فحينئذ؛ لا بدّ من التصرّف إمّا في الموصول، بأن يراد من المرفوع الحكم في مرتبة الشكّ، بحيث يتجاوز عن موطنه، أو يتصرّف في لفظ الرفع و يبقى هو على معناه الحقيقي، بأن يراد منه المنع و الدفع مثلا.
فعلى كلّ تقدير؛ الحكم الواقعي على حاله، و لا يعقل أن يكون هو مرفوعا بما هو كذلك، بل إنّما يرفع في الرتبة المتأخّرة عن الواقع، أي رتبة الشكّ به؛ ضرورة أن المفروض كون الجهل علّة للرفع، و هو متأخّر عن رتبة الحكم الواقعي، فلا يعقل إلّا رفع الحكم في الرتبة المتأخّرة؛ إذ الرفع ليس في الحقيقة إلّا عدما،
- البدويّة رفع الاحتياط و الحكم الظاهري بالحديث، فراجع و تدبّر! «منه (رحمه اللّه)».