الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧٩ - حجيّة خبر الواحد
العنبي و نجاسته فمن يقول بحجيّة الخبر يقول: يجب عليك البناء على حرمته و نجاسته، و ليس لك التشكيك فيه، بل عليك أن ترى نفسك عالما بهما، و ما أدّى إليه فهو حكم اللّه.
نعم؛ بناء على أن يكون وجه منجّزيّة أدلّة الأمارات هو جعل الحجّيّة بحيث لا يكون مفاد الأدلّة إلّا إرشادا إليها يتمّ هذا الفرق، لأنّ أدلّة الأمارات إذا لم يكن مفادها إثبات الحكم الشرعي، بل كان إرشادا إلى جعل الطريق، فيصير مرجع البحث عن الحجيّة و عدمها إلى أنّه هل جعل لنا قول زرارة- مثلا- طريقا أم لا؟
ثمّ بعد أن بني على طريقيّته فمفاد ما اخبر به يكون حكم اللّه الّذي يتعلّق بالعمل بعد أن جعل قول المخبر طريقا و بحثنا عنه، بخلاف ما لو كان البحث عن الحجيّة راجعا إلى تتميم الكشف، فإنّ البحث عن الحجيّة عليه يرجع إلى أنّه إذا أخبر العادل بنجاسة العصير العنبي هل هو نجس أم لا؟ هذا غاية ما استفدت من كلامه- (دام ظلّه)- في المقام.
أقول: أوّلا بعد تسليم ورود الإشكالات السابقة أنّه ما جعل أحد التعريفين الأخيرين تعريفا مستقلّا، بل إنّهما متمّمان للتعريف المشهور، فإنّ الأوّل اضيف إلى التعريف المشهور، لأنّه لمّا ورد عليه أنّه لو كانت حجيّة الاستصحاب و البحث عنها من باب أنّها أصل عمليّ استفيد من الأخبار [١]، فإدخاله في مسائل الاصول مشكل.
[١] انظر! أجود التقريرات: ٤/ ٣١- ٦٥.