الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥٧ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
العمل و الاستناد إذا لم يكن وجههما معلوما لم يجز الاستناد بهما و جعلهما مدركا للحكم الشرعي، فبمحض (فبصرف) عمل السيّد بهذه الأخبار المدوّنة- مع أنّه منكر لحجيّة خبر الواحد، و كذلك الشيخ مع كونه معترفا بها- لم يمكن جعل ذلك إجماعا اصطلاحيّا على العمل بأخبار الآحاد.
مع أنّ بحثنا إنّما هو في الكبرى، و هو حجيّة خبر الواحد مطلقا، و مخالفة جماعة في هذه الكبرى مع موافقتهم في بعض صغرياتها مع عدم العلم بوجه عملهم، بل مع العلم بكون وجهه خلاف ما هو مستند الآخرين، ضرورة أنّ عمل السيّد و أتباعه ببعض هذه الأخبار إنّما هو لزعمهم بكونها قطعيّة لاحتفافها بالقرينة مع أنّ الآخرين منكرون ذلك. فمثل هذا الوفاق لا يوجب تحقّق الإجماع، بل لمّا كان نظر العاملين في الجهة و الخصوصيّة مختلفا، و يكفي في ذلك احتمال الاختلاف و لم يحتج إلى العلم، لأنّ حجيّة التقرير موقوف على إحراز الجهة علما، فيمنع ذلك عن انعقاد الإجماع على الكبرى المتنازع فيها.
فإذا انتهى الكلام إلى هنا، و قد ظهر أنّه لم ينعقد في المسألة الإجماع الاصطلاحي، بمعنى أنّه لم يكن لنا إحرازه بسبب موافقة السيّد في الجملة في العمل بأخبار الآحاد، و لكن لا إشكال في اعتمادهم- أي السيّد و أتباعه و كذلك غيرهم- على خبر الواحد، و عمل الكلّ به في الجملة مقطوع به، فتدخل المسألة في باب السيرة، و يصير هو المتمسّك به، فينبغي البحث عن تحقّقه و ثبوت الردع من الشرع و عدمه.
فنقول: إنّ السيرة على قسمين: سيرة المسلمين، و سيرة العقلاء، كما ادّعوا كليهما في المقام، و لا يخفى الفرق بينهما؛ فإنّ الاولى إن تحقّقت فلا يحتاج في