الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٨ - القطع الطريقي و القطع الموضوعي
تنزيل الظنّ مقام القطع إنّما يكون باعتبار العمل، خصوصا إذا حوّل أمر التنزيل على عهدة المكلّف و جعل تكفّله بيده، بمعنى أنّ مفاد قوله مثلا: صدّق، ابن على اليقين، فإنّ الالتزام بظاهر هذه القضيّة غير معقول؛ لأنّه ليس لذلك أثر شرعيّ أوّلا، و ليس مقدورا للمكلّف ثانيا، فليس المراد به إلّا ترتيب آثار القاطع على نفسه و بناء العمل عليه، فإذا صارت نتيجة التنزيل بناء العمل فيمكن جعل ذلك جامعا بين مفاد تنزيل الأمارة مقام النحوين من القطع، فإنّ أحدا منهما يكون موضوعا بنفسه للعمل، و الآخر و إن لم يكن بنفسه موضوعا إلّا أنّ العمل يترتّب عليه بواسطة الأثر العقلي، و هو وجوب العمل على وفقه.
فالحاصل: أنّ الشارع إن تكفّل التنزيل بنفسه، تصير النتيجة جعل المماثل، فلا يجتمع مع ما ليس موضوعا لحكمه، كما في القطع الطريقي، و إن جعل عهدته على ذمّة المكلّفين لا يعقل ذلك إلّا أمره بترتيب آثار القاطع على نفسه، و ليس ذلك إلّا البناء على العمل.
فحقّ التحقيق، القول بقيام الأمارات بنفس دليل حجّيتها مقام النحوين من القطع، و لا يحتاج إلى دليل خاصّ، كما التزم به (قدّس سرّه) في «الكفاية» [١].
و مع الغضّ عن ذلك، و الالتزام بتكفّل الشارع نفسه التنزيل حتّى تصير النتيجة جعل المماثل، فيمكن أيضا الالتزام بمقالة الشيخ (قدّس سرّه) ببيان آخر، و هو أنّه تتصوّر التوسعة في ناحية التكليف بنحوين:
قد يجعل الشارع شيئا في عرض شيء آخر من جهة تحقّق المصلحة و ما هو محبوبه في لبّ إرادته بكلّ منهما، كما إذا أمر أوّلا بصلاة الظهر، ثمّ اقتضت
[١] كفاية الاصول: ٢٦٣.