الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٥ - الكلام في العلم الإجمالي
أو الظهر، أو حرمة أحد الكأسين.
فقبل الخوض في بيان حكم هذه المسألة و ما تقتضيه القاعدة في هذه الصورة- من الموافقة القطعيّة، أو عدم جواز المخالفة القطعيّة- أو لا تقتضي القاعدة فيها شيئا لعدم اقتضاء العلم الإجمالي شيئا لا بدّ من بيان معنى العلم الإجمالي و تصوير كيفيّة تعلّقه بأطرافه المشتبهة.
فأقول: إنّه إذا يتعلّق العلم بوجوب صلاة الجمعة أو الظهر و اشتبه الأمر فلا خفاء أنّ نتيجة هذا الترديد تصير حصول العلم بأحد الطرفين، فإذا تستقرّ هذه الصورة المتصوّرة في الذهن فلمّا لم يعقل أن يتحقّق الترديد في الذهن، ضرورة أنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد، فيتحدّد بالحدود الذهنيّة. و تحديد مفهوم حدّ الطرفين و تشخّصه ليس إلّا حصول مفهوم جامع ممّا تعلّق بالطرفين، و هذا المفهوم إنّما انتزع من الوجود الحاصل من العلم بوجوب الجمعة أو الظهر في المثال.
ففي الحقيقة؛ العلم ما تعلّق بالخصوصيّة، بل الخصوصيّتان كلّ منهما إنّما هي متعلّق الشكّ، و لذلك لو سئل العالم بالعلم المذكور: هل الجمعة واجبة بخصوصيّتها؟ فينكر ذلك، و كذلك لو سئل عن الظهر فأيضا شاكّ فيه، بل غاية ما يعترف به هو علمه بوجوب أحدهما، و ليس هذا إلّا العلم بالجامع، و المراد به حصول العلم بالوجوب الّذي قابل للانطباق على كلّ من المشتبهين على نحو التبادل، و هذا جامع عرضيّ قد انتزع من اشتراك المتباينين في أمر واحد عرضي، و ذلك لأنّه قد أشرنا إلى أنّ المتباينات مع حفظ تباينها لا توجد في الذهن، بل لا أن يلحظ فيها جهة إيجاد حتّى تجيء تحت حكم واحد من العقل، و الجامع الّذي يتعلّق به الحكم على نحوين: إمّا ذاتي و إمّا عرضيّ، فمن الجوامع العرضيّة مفهوم