الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٤٢ - استدلال الأخباريّين للاحتياط
بنحو أن تكون شريكة العلّة، و إمّا بأن تكون علّة مستقلّة، فهذا المعنى محقّق واقعا، و حقيقة الأمر ليست خالية عن أحد الاحتمالين، و إن كان الاحتمالان غير مؤثّرين ظاهرا، و إنّما المؤثّر القطرة الواقعة في الكأس البيضاء، إلّا أنّ ذلك لا يضرّ بما هو المعلوم إجمالا، فإنّه محقّق وجدانا، و لا يوجب ذلك اتّحاد العلمين، فإنّ ما هو المتعلّق في الذهن الّذي هو ظرف عروض التكليف للعلم الإجمالي غير ما هو المؤثّر فعلا، و هو المتعلّق للعلم الإجمالي، و هو الصورة المردّدة بالبداهة.
نعم؛ لو كان متعلّق التكاليف و ظرف عروض العلم الخارجيّات، يمكن دعوى الاتّحاد؛ لاتّحاد المتعلّقين في الخارج، و لكن لا إشكال في أنّ ذلك خلاف التحقيق، و أنّ الخارج ظرف سقوط التكليف و الاتّصاف، لا التعلّق و العروض.
و بالجملة؛ و إن لم يكن للمكلّف أن يحلف بأنّه توجّه من جهة القطرة الاخرى إليه تكليف معيّنا و مفصّلا، و لكن له أن يحلف بأنّه يعلم إجمالا بتوجّه تكليف من جهة تلك القطرة إليه، إمّا بنحو التشريك، لأنّه لمّا كانت مقارنة مع القطرة الاخرى، فيحتمل أن تكون كلتاهما واقعة في الكأس البيضاء، و إمّا بنحو الاستقلال، بأن تكون هي واقعة في السوداء، و قد عرفت أنّه لا ينافي ذلك علمه تفصيلا بتوجّه التكليف إليه من طرف القطرة الاخرى.
فإنّ ذلك في عالم الإثبات؛ و أمّا في عالم الثبوت فيحتمل أن يكون تأثيرها بنحو التشريك و جزء العلّة، و هذا الاحتمال محقّق للطرف الآخر من طرفي العلم الإجمالي، و عليك بالمراجعة إلى وجدانك، فإنّه ما أظنّ أحدا يتأمّل في ما ذكرنا و مع ذلك ينكر وجود العلم الإجمالي بالفعل مع وجود العلم التفصيلي بالتكليف ببعض أطرافه، بل تصوّر ما أشرنا إليه مساوق لتصديق المدّعى.