الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٩٣ - الكلام في الشبهة الغير المحصورة
إذا عرفت ذلك؛ فنقول: إنّ ما استفيد من الرواية من جواز شراء ما ذكر فيها مع العلم باشتمال السوق على ما هو حرام منها مثل اللحم و السمن و الجبن، فجواز الشراء لأجل عدم تحقّق العلم الإجمالي و كون شبهة التحريم من باب الشبهة البدويّة؛ ضرورة أنّ المفروض عدم اشتراء جميع ما في السوق من المشتبهات، حتى يتحقّق العلم الإجمالي بفساد بعضها، و مع ذلك يكون جائزا شراؤها بل إنّما هو واقع على البعض، و البعض الآخر خارج عن محلّ الابتلاء؛ فكيف يمكن القول بتحقق العلم الإجمالي ببطلان الشراء؟ و قد عرفت أنّه ليس موضوع هذا الحكم هو الحرام من نجس العين أو غير المذكّى و نحوهما، حتّى يقال بثبوت العلم الإجمالي بهما في السوق، بل الموضوع الفعل الوارد عليهما الّذي تكون الشبهة بالنسبة إليه بدويّة.
نعم؛ يتمّ ذلك في مثل الخمر المردّد بين الكأسين، فلمّا كان موضوع الحكم فيه الخمر الخارجي، و قد علم إجمالا بتحقّقه، فيعلم بثبوت الحكم أيضا، بخلاف ما نحن فيه.
نعم؛ لو اشترى جميع المشتبهات، فيكون حال هذا الشراء حال الخمر، فلمّا علم بتحقّق الموضوع فيعلم ببطلان الشراء في الجملة، فلا محيص عن الحكم ببطلان الجميع.
و ممّا ذكرنا ظهر عدم الفرق بين الشبهة المحصورة و غيرها بالنسبة إلى ما نحن فيه، فلو كان هنا لحمان يعلم إجمالا بعدم تذكية أحدهما و اشتري أحدهما فلا إشكال في صحّته، لجريان الكلام السابق، نعم لو اشترى كليهما شخص واحد فيحكم بالفساد، كما لا يخفى.