الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٦٨ - الكلام في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
و يرجع إلى البراءة في الزائد من الخطاب المتيقّن المشكوك تعلّقه بالملاقي بالكسر.
هذا فيما لو لوحظ الخطاب المتوجّه إلى الملاقى مع الخطاب المتوجّه إلى ما لاقاه.
فالجواب عنه؛ هو، أنّه و لو سلّمنا الأمر كذلك من كونه من باب الأقلّ و الأكثر، و أجرينا البراءة في الملاقي، و لكن لمّا يصير بالملاقاة الملاقي طرفا لصاحب الملاقى- بالفتح- و هو الطرف الآخر من المشتبه، فيتولّد علم إجمالي آخر بين الملاقي- بالكسر- و صاحب الملاقى، و مقتضاه هو الاجتناب عنه لذلك، و لو لم يوجب له ملاقاته مع الملاقى؛ إذ حينئذ يدور الأمر بين أن يكون صاحب الملاقى نجسا، أو الملاقي متنجّسا، فيحصل العلم الإجمالي بأحدهما، فلذلك يجب الاحتياط في الملاقي للشبهة المحصورة مطلقا.
و إنّما دوران الأمر بين الأقلّ، و الأكثر إنّما يثمر فيما لو كان الأقلّ معلوما تفصيلا، حتّى لو التزمنا بالأقلّ و أجرينا البراءة في الأكثر لم يكن الأكثر من جهة اخرى طرف تكليف آخر الموجب ذلك للالتزام بالاشتغال.
و أمّا لو لوحظ الملاقي مع المعلوم بالإجمال الّذي هو متعلّق التكليف حقيقة، فحينئذ و إن كان يبدو في بادي النظر أنّ المسألة من باب دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر؛ إذ لو كان المعلوم بالإجمال مع الملاقي واجب الاجتناب، فيكون الحكم بالاجتناب في المعلوم بالإجمال قطعيّا؛ إذ هو القدر المتيقّن بخلاف ما لو كان الأقلّ- و هو المعلوم بالإجمال واجب الاجتناب- فلا يلزم ثبوت الحكم في الملاقي، فالمناط في الأقلّ و الأكثر و هو أن يكون العلم بالتكليف في الأقلّ ناشئا