الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣٦ - هل الحجيّة أمر قابل للجعل كالملكيّة و الحريّة أم لا؟
و بعبارة اخرى: لعدم بقاء الموضوع لقوله (عليه السّلام): «كلّ شيء لك حلال- و طاهر- حتّى تعلم» [١] .. إلى آخره، لتتحقّق الغاية بالاستصحاب، و قد ظهر لك أنّ المقام ليس كذلك.
و ثانيا: على فرض التسليم و كون الحكم للواقع مقدّما على حال الشكّ، فنقول: قد سلّم (قدّس سرّه) بأنّ الآثار المترتّبة على التشريع ليست حرمتها إلّا من المستقلّات العقليّة، فكيف يثبت بالاستصحاب ما ليس من الآثار الشرعيّة، إلّا أن يقال: إنّه إلزاما للشيخ (قدّس سرّه) هكذا أفاد.
و ثالثا: إنّ ما قال من أنّ الحجيّة إنّما هي من المجعولات الشرعيّة [٢] .. إلى آخره.
فنقول: لا ريب أنّ حجّيّة الاستصحاب إنّما هي ليست إلّا لترتّب الأثر العملي عليه و ما دام لم يترتّب عليه أثر من العمل، كما إذا استصحبت الملكيّة الّتي لا أثر لها شرعا أصلا.
و رابعا: على فرض تسليم الاكتفاء بالأثر المترتّب [٣] على نفس الاستصحاب، فنقول:
[١] انظر! وسائل الشيعة: ١/ ١٣٣ الحديث ٣٢٣، و ١٤٢ الحديث ٣٥١ و ١٧/ ٨٩، الحديث ٢٢٠٥٣.
[٢] فرائد الاصول: ١/ ١١٤.
[٣] و المراد به أن يكون المستصحب ممّا تناله يد الجعل و يكون من الامور الشرعيّة، ففي مثل ذلك يكتفى بالأثر المترتّب و لو على اللوازم المسبّب عنها.
و بالجملة؛ فالظاهر أنّه (قدّس سرّه) في «الحاشية» ما اعتنى إلى ما يترتّب على نفس الحجيّة، بل نظره إلى ما يترتّب على لوازمها، بخلافه (قدّس سرّه) في كفايته، كما أنّ شيخنا (قدّس سرّه) قد أجرى عنوان التشريع في لوازمها من الاستناد و الإلزام و غير ذلك لا في نفسها؛ «منه (رحمه اللّه)».