الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٠ - التجرّي
و إرادة ارتكاب ما تعلّقت إرادة المولى بعدمه و إن لم ينطبق على الفعل، و هذا هو الجامع بين عنوان التجرّي و العصيان الحقيقي، نقول: يمكن الالتزام بتحقّق عنوان التجرّي بخصوصه.
و يظهر ذلك بعد ما نذكر من المقدّمة، و هي: أنّ الأفعال الموجودة في الخارج منها: ما لا مدخليّة في تحقّقها بعناوينها الواقعيّة لتعلّق القصد و الإرادة الاختياريّة بها، مثل الضرب و القتل و غيرها.
و منها: ما لم يتعلّق القصد و الإرادة بعناوينها الخاصّة لم يتحقّق، مثل عناوين التعظيم و التوهين و التأديب، فإنّ تحقّق هذه الأفعال بهذه العناوين يتوقّف على قصدها بخصوصها بأنفسها.
و منها: ما لا يتوقّف على قصدها بعناوين أنفسها، بل بعناوين غيرها، مثل عنوان العصيان و التجرّي، فإنّ العاصي لا يقصد الفعل المنهيّ عنه إلّا بما عليه من العنوان الواقعي، و هو الشرب أو القتل أو غيرهما بحيث لو قصد عنوان العصيان و الهتك لخرج عن عنوان العاصي و يدخل في عنوان المحارب و ينتهي إلى الكفر.
و كذلك صدق التجرّي لا يحتاج إلى قصد ارتكاب الفعل الحرام الّذي ليس بحرام، بل تكفي إرادة الفعل اختيارا بعنوان ما عليه من الحرمة، و لا يحتاج إلى تحقّق العنوان كما في ضدّه إلى الإرادة و القصد إلى ترك نفس ما تعلّق به إرادة المولى، و الخطأ في التطبيق إنّما هو من الامور الخارجيّة الّتي لا ربط لها بتحقّق هذه العناوين، كما في نفس صدق عنوان العصيان لا يمنع الخطأ في الامور الخارجيّة، كما إذا قصد شرب خمر كأس زيد و صادف كأس عمرو، كذلك عناوين التجرّي.