الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٦٩ - الكلام في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
عن العلم به بالأكثر، بخلاف العلم بالأقلّ لا يوجب العلم بالأكثر [١]، فلا مانع من إجراء البراءة أصلا؛ إذ ليس له طرف آخر على هذا حتّى لا يثمر إجراء الأصل.
و لكن هذا الوهم باطل أيضا؛ إذ الملاك في باب الأقلّ و الأكثر هو أن يكون العلم بالأقلّ بعنوانه و إطلاقه ناشئا من الأكثر لا من جهة دون اخرى، و هنا ليس الأمر كذلك؛ ضرورة أنّ الأقلّ- و هو الجامع الإطلاقي بإطلاقه- العلم به ليس ناشئا من قبل العلم بالأكثر، و هو الملاقي و ملاقاه؛ إذ معنى نشء العلم بالجامع بهذا المعنى من العلم بالملاقي هو أن يكون الجامع مع قابليّته للانطباق على كلّ واحد من طرفي الشبهة، العلم بهذه الحيثيّة يكون من قبل الأكثر، مع أنّه يمكن أن يكون التكليف بالأقلّ ناشئا من قبل صاحب الملاقى- بالفتح- و يكون الجامع الإطلاقي من جهة انطباقه عليه واجب الاجتناب، فيمكن أن لا يكون الأكثر- و هو الملاقى- بالفتح- و ملاقيه- متعلّقا للتكليف، مع كون الأقلّ- و هو المعلوم بالإجمال بوصف كونه في ضمن الأكثر لا استقلالا- متعلّقا للتكليف، لاحتمال كون التكليف من قبل الطرف الآخر.
فهذا في الحقيقة سرّ ما بيّنا من أنّ مسألة عنوان الأقلّ و الأكثر في باب العلم الإجمالي و ملاقيه لا تنفع، فعلى كلّ تقدير يلزم محذور؛ إذ قد عرفت أنّه على التقريب الأوّل أنّ العلم الإجمالي المتولّد من الملاقاة بين الملاقي و صاحب الملاقى يمنع أن يثمر إجراء الأصل في الملاقي؛ إذ القضيّة التعليقيّة الّتي صدقها مناط كون الدوران بين المتباينين، و إن لم تكن محقّقة و صادقة بين الملاقي و نفس
[١] فالمناط في المتباينين- و هو صدق القضيّة التعليقيّة من الطرفين- غير محقّق؛ «منه (رحمه اللّه)».