الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٢ - الكلام في تنبيهات الانسداد
المفيدة للظنّ غالبا، فليس غيرها طرفا للعلم الإجمالي من المشكوكات و الموهومات ممّا ليس بأيدينا.
فهذه أنواع ثلاثة من العلم الإجمالي بوجود الحجّة، و لا إشكال في أنّ النتيجة تختلف على اختلاف أنحاء العلم، و ذلك لأنّ نتيجة الانسداد على الفرض الأوّل- أي فيما كان المعلوم بالإجمال في دائرة الطرق بمقدار المعلوم بالإجمال و بالتكاليف الواقعيّة- فهنا دليل الانسداد ينتج حجيّة الظنّ بالواقع و الطريق كليهما، فيكون كلا العلمين مؤثّرا و يجب في متعلّقهما الاحتياط بوجود المقتضي فيهما و عدم المانع منه.
أمّا المقتضي؛ فمعلوم. و أمّا المانع؛ في ما يحتمل كونه مانعا هو أحد العلمين عن تأثير الآخر، أمّا العلم الإجمالي بالواقع؛ فلا يعقل كونه مانعا عن تأثير العلم بالطريق، إذ الطريق بنفسه منجّز في قبال احتمال الواقع، فيجب متابعة الطريق بما أمكن، و العمل بما يقتضيه العلم الإجمالي به.
و أمّا مانعيّة العلم الإجمالي بالطريق عن تأثير العلم بالواقع؛ فأيضا لا دليل عليه، و لا موجب له، إذ العلم الإجمالي بالواقع لا يسقط عن الاعتبار و التأثير إلّا إذا وجد شيء أوجب انحلاله، و إنّما يتصوّر ذلك- كما سيأتي- في الصورة الآتية إذا كان العلم الإجمالي بالطريق دائرته أصغر من العلم الإجمالي بالواقع.
و أمّا إذا لم يكن كذلك بل كان بمقدار- كما هو المفروض- فلا موجب لانحلاله، فإذا لم ينحلّ العلم الإجمالي بالتكاليف الواقعيّة للعلم الإجمالي بالطريق، فيكونان مؤثّرين في المقتضي و هو الاحتياط، فإن أمكن الاحتياط التامّ، فيجب في كلتا الدائرتين، و إلّا فإذا انتهى الأمر إلى الاحتياط التبعيضي