الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٣٣ - الكلام في الشبهة المحصورة
الحكم باستقرار وجوب الحجّ و الاستطاعة الّتي هي موضوعه متوقّف على عدم الدين، بحيث يستحيل تنجّزه مع احتمال تنجّز الدين، بل احتمال تنجّز كليهما و لو بحكم العقل لا يمكن، مع فرض كون عدم الدين و لو ظاهرا محقّقا لموضوع التكليف الآخر، فعلى هذا لمّا يلزم من منجّزية هذا العلم الإجمالي عدمه، فيستحيل أن يكون منجّزا؛ إذ يلزم من وجوده عدمه، و ذلك لما عرفت من أنّ أثر تنجّز هذا العلم الإجمالي و استقرار وجوب أحد طرفيه و حصول العلم التفصيلي به، بحكم العقل، فيخرج عمّا هو مناط تنجّز العلم الإجمالي من كونه موجبا لتنجّز التكليف بالنسبة إلى جميع أطرافه.
و ممّا ذكر انقدح الفرق بين ما نحن فيه و سائر الأمثلة و المقامات ممّا يكون العلم الإجمالي فيها قابلا للتنجّز بالنسبة إلى أطرافه؛ ضرورة أنّه في الإناءين المشتبهين أنّ الحكم الواقعي بالاجتناب فيهما و إن لم يكن إلّا واحدا، و لكن لمّا كان يعلم بتنجّز ذاك التكليف المحتمل الواحد، و كان امتثاله متوقّفا على الاحتياط في الطرفين، بلا أن يكون احتمال تنجّز أحدهما موقوفا على عدم تنجّز احتمال الآخر، فالعقل يحكم بتنجّز كلا الاحتمالين فعلا، فلا يلزم من تنجّز العلم الإجمالي إلّا تنجّز الاحتمالين و وجوب امتثال الطرفين، فالاحتمالان فيه منجّزان فعلا بحكم العقل، بخلاف المقام الّذي قد عرفت أنّه لا يجتمع احتمال تنجّز الدين مع احتمال تنجّز الحجّ و استقرار وجوبه، فإذا لم يتنجّز العلم الإجمالي فيصير الشكّ بالنسبة إلى كلا الأمرين بدويّا، و لكن لمّا كان في أحد الأمرين الأصل الموضوعي يجري فيه، فيتحقّق به استقرار وجوب الحجّ لثبوت موضوعه و شرطه به.