الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨٦ - ادلّة المانعين عن حجيّة أخبار الآحاد الغير المحفوفة بالقرائن القطعيّة
أنّها منصرفة بقرينة التوبيخ الّذي في الآية الاخرى إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [١] أو في صدر نفس هذه الآية قوله تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ* [٢] عن الظنون الّتي استقرّ بناء العقلاء على حجيّتها، بمعنى أنّها مؤكّدة للردع للظنون الّتي يوبّخ عند العقلاء اتّباعها، و هو اتّباع الظنون في اصول الدين و غيره ممّا لم يستقرّ بناء العقلاء على العمل بالظنّ لا مطلق الظنّ.
مع أنّ أساس امور عيش الناس إنّما يكون على اتّباع الظنّ في الامور العاديّة، و هذا هو المسمّى بالعلم العادي، و قلّما يتّفق لهم العلم الحقيقي في امورهم فكيف يمكن أن يكون التوبيخ راجعا إلى مطلق هذه الامور، هكذا أفاد (دام ظلّه).
و لكن دعوى الانصراف بعيدة و محتاجة إلى شاهد واف، و من أين يثبت أن التوبيخ ليس راجعا إلى اتّباعهم الظنّ في الامور الدينيّة اصوليّا كانت أم فروعيّا؟
و استقرار بناء العقلاء على اتّباعهم الظنّ في الامور العاديّة و صحّة عملهم في ذلك لا يثبت و لا يلازم تصويبهم في عملهم بالظنّ حتّى في الامور الدينيّة.
فيمكن أن يجاب عن الآية بناء على المعنى الثاني بأنّه و إن كان حكما اقتضائيّا إلّا أنّه لا ينافي ذلك أن يثبت من الخارج مقتض أقوى ممّا تقتضيه ذات الظنّ فيرجّح عليه، كما في جميع الأحكام الاقتضائيّة من الحرمة و الوجوب الّتي قد يرفع اقتضاءها المقتضي الخارجي أقوى ممّا يقتضيها بعناوينها الأوّلية مثل قاعدة الضرر و الحرج، كذلك اقتضاء الظنّ عدم الطريقيّة، و إن كان على الإطلاق بمعنى أنّه ثابت له و لو أن يعرضه عنوان آخر إلّا أنّه إذا كان العنوان الآخر أقوى
[١] البقرة (٢): ٧٨.
[٢] الأنعام (٦): ١١٦، يونس (١٠): ٦٦.