الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٩ - هل الحجيّة أمر قابل للجعل كالملكيّة و الحريّة أم لا؟
من الدين في الدين بقصد أنّه من الدين لا ما ليس من الدين.
و كيف كان؛ فلا إشكال في هذا المقدار من حكم العقل بعدم جواز الاستناد عند الجهل بالواقع و حرمة التعبّد ما لم يعلم به، إنّما الإشكال في أنّ قبح ذلك و حرمة التشريع هل هو واقف على القصد و ما يتبعه من الجوانح بمعنى أنّه لما عرفت أنّ حقيقة التشريع هو الاستناد إلى الشارع و التعبّد بالحكم بلا دليل، و هذه كلّها إنّما هي من أفعال الجوانح، فهل يقتضي ذلك أن تكون حرمة التشريع و قبحه عقلا أو شرعا مختصّا بها أم يسري إلى العمل أيضا؟ لا تبعد الدعوى بأنّه لمّا كان العمل معلولا للإرادة و القصد إليه و يكون بروزهما بذلك بحيث لا يرى العقل بينهما تفريقا بأنّ قبح البناء و الالتزام يسري إلى العمل أيضا، و يجري فيه مناط ما يحكم العقل بقبحهما بحيث يكون له من أوّل القصد و الاستناد إلى انتهائهما الّذي يكون بانتهاء العمل حكما واحدا. فعلى ذلك لا يتمّ ما قال به (قدّس سرّه) في «الحاشية» اعتراضا على شيخنا (قدّس سرّه) بأنّ إثبات حرمة الاستناد لا يثبت حرمة العمل [١].
مع أنّ ظاهر كلامه (قدّس سرّه) لا يدلّ على أزيد من كونه بصدد إثبات حرمة التعبّد.
فتلخّص ممّا ذكرنا- بناء على مسلك شيخنا (قدّس سرّه)- أنّ الشكّ في تتميم الكشف يرجع إلى الشكّ في لوازمه، و هي الحجيّة، و جواز العمل و صحّة الاستناد، فإجراء الأصل في كلّ منها يكفي عن الآخر، لكون ذلك كلّه من آثار التتميم، و جعل التعبّد.
و لعلّه لذلك لم يؤسّس (قدّس سرّه) الأصل في أصل الحجيّة و التعبّد.
ثمّ هذا كلّه فيما إذا كان العمل بالظنّ على وجه الاستناد، و أمّا إذا لم يكن
[١] حاشية كتاب فرائد الاصول: ٤١.