الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٥٣ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
لصيرورة الإرادة المتعلّقة بالذات مطلقة، و تكون الذات مطلوبة بإطلاقها، بل الإرادة حسب ما نشأت عن المصلحة القائمة بالأمرين- أي الذات و التقيّد- تتعلّق بالذات التوأم لا مطلقة، فهي تابعة للواقع الّذي ليس المحصّل للغرض فيه إلّا الذات التوأم.
فعلى هذا؛ في دوران الأمر بين كون المراد توصّليا أو تعبّديا يرجع الأمر إلى أنّ الواجب ذات التوأم مع القربة، أو مطلقة، فإذا اتي بلا ضمّها إليها يكون الشكّ في انطباق المأمور به مع المأتيّ به، و ليس هنا مثل باب الأقلّ و الأكثر الّذي كنّا نجري البراءة في الأكثر لحديث الرفع و غيره؛ إذ قد اتّضح أنّه ليس هنا بيان للشارع، بل إنّما الشرط لمّا كان من شئون الإطاعة، فالمرجع حكم العقل الّذي ليس يحكم إلّا بالإتيان بالمشكوك فيه لتحصيل اليقين بالامتثال.
هذا ملخّص الإشكال في المقام الّذي يرجع إلى ما أفاده المحقّق المحشّي (قدّس سرّه) في باب الأقلّ و الأكثر [١] الّذي كان مقتضاه وجوب امتثال الأكثر. مع كونه هنا أوقع، لما أشرنا إليه.
و الجواب عنه؛ أنّه قد اتّضح عدم الفرق بين هذا الشرط- أي إتيان العمل بداعي القربة- و سائر الشروط من حيث كيفيّة تعلّق الإرادة بذات المأمور به و قيده، و أنّه إذا لم يؤت بالقيد فليس عدم تحقّق الامتثال مستندا إلى قصور في المأتيّ به من حيث نفسه، و إنّما هو من جهة عدم اتّصافه بالوجوب و عدم تأثيره الفعلي لحصول الغرض الّذي ليس منشأ ذلك سوى عدم تحقّق القيد، ففي الحقيقة السبب في عدم حصول الامتثال فقد قصد القربة، و إلّا فما هو مقتضى ذات العمل
[١] لاحظ! حاشية كتاب فرائد الاصول: ١٥١.