الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٧ - في تحقيق معنى الحكم و بيان كيفيّة تعلّق الإرادة التشريعيّة
يوجب ذلك إحدى المحذورات.
أمّا عدم التصويب؛ فلأنّ الإرادة الفعليّة الأوليّة بالنسبة إلى الشاكّ باقية، و قد تحقّق أنّها لا تقتضي حفظ الوجود من جميع الجهات حتّى ينافي ذلك لقيام مصلحة و إرادة اخرى بالنسبة إلى نفس هذه الذات أيضا في حال آخر، لأنّ العنوان الأوّلي و كذلك الثانوي، و إن كانا يحكيان عن ذات واحدة و وجود واحد، إلّا أنّ مرآتيّة كلّ واحد منهما من حيثيّة و من جهة لا يحكيه الآخر و لا مزاحمة بينهما.
ضرورة أنّ حدودهما مختلفة، و لا تتعدّى الإرادة المتعلّقة بكلّ منهما عن دائرة نفسها، بمعنى أنّهما لا يقتضيان حفظ الوجود للمراد و لو في الرتبة المتأخّرة [١] أو المتقدّمة [٢].
و كذلك الإنشاء و الخطاب أيضا بالنسبة إلى الجاهل محقّق، و لكن لا مطلقا، بل الطلب المتعلّق به إنّما يكون من جهة الأسباب العادية الموجبة لاطّلاعه على الخطاب، كما كان كذلك بالنسبة إلى العالم أيضا، و أمّا من غير هذه الجهة فلا.
و قد عرفت أنّ بذلك تختلف حدود الإرادة و الطلب، فإذا اختلفت الحدود فيمكن أن تختلف الإرادة المتعلّقة بذات واحدة باختلافها.
فانقدح بذلك عدم لزوم نقض الغرض، و لا التفويت، و لا جعل الحسن قبيحا، لأنّ المفروض أنّ الغرض ما تعلّق إلّا بإيجاد المراد بعد تنبّه المكلّف به بالأسباب العادية لا بغيرها، و المفروض أنّه ما وصل به بذلك، و كذلك المصلحة
[١] في الإرادة الثانويّة؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٢] في الإرادة الأوّلية؛ «منه (رحمه اللّه)».