الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٩ - الكلام في العلم الإجمالي
بجواز جعل التنزيل و البدل للطرفين المشتبهين في المصداق، فقد عرفت أنّه لا تفاوت بينه و بين العلم التفصيلي من هذه الجهة أيضا، ففيه أيضا إن قام دليل أو أمارة على كون الحرام أو الواجب أحد الطرفين، فهذا في الحقيقة تعيين للمصداق لا رفع اليد عن تأثير العلم، و كون حكم العقل بكون العلم منجّزا.
و أمّا جريان الأصل؛ فلو فرض كونه بلا معارض لعدم جريانه إلّا في طرف واحد، فلمّا لم يكن مثبّتيته حجّة، بمعنى أنّه لا يرجع إلى تعيين المصداق و جعل البدل، فيوجب ذلك الترخيص في الحرام؛ لأنّ موضوع حكم العقل بوجوب الاجتناب أو الإتيان ثابت من باب المقدّمة في كلّ واحد من الأطراف، و الترخيص في ترك المقدّمة يرجع إلى الترخيص في أصل ترك التكليف.
و بالجملة؛ فكما أنّه لا يجري الأصل في متعلّق العلم التفصيلي إذا اشتبه، للتناقض، كذلك في ما نحن فيه لا يجري؛ لما ذكر، فلم يبق فرق بين العلم الإجمالي و التفصيلي.
فالتحقيق؛ أنّ العلم الإجمالي كالتفصيلي علّة تامّة للتنجّز؛ لكون متعلّقه الخصوصيّة الخارجيّة المردّدة بين أمرين أو امور محدودة، ضرورة أنّ العلم على ما مضى تحقيقه و إن لم يتعلّق إلّا بالجامع و لم يسر منه إلى الخصوصيّة، إلّا أنّه لمّا لم يكن الجامع بوجوده الاستقلالي متعلّقا له، بل بما هو مرآة عن إحدى الخصوصيّتين و دالّة إليها، متعلّق به كسائر المفاهيم الكليّة المتعلّق بها الطلب و الإرادة.
فإذا صار مرآة للخصوصيّة، فالتنجّز أيضا يتبع ذلك، بمعنى أنّ العقل يحكم بكون الموافقة و المطاوعة لا بدّ أن تحصل بما هو مرئيّ لهذا المرآة الّذي هو متعلّق