الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧١ - الكلام في العلم الإجمالي
يتجاوز عنها و يصل حكم العقل بالتزام جهة مرآتيّة هذه الصورة، بمعنى حكم بتنجّز إنشاء انتزاع هذه الصورة. فلا يتحقّق الامتثال إلّا بترك الأمرين أو إتيانهما، بمعنى أنّه يلزم الحكم بوجوب الموافقة القطعيّة؛ ضرورة أنّه إذا كان لازم ذلك إلزام العقل بوجوب إحدى الخصوصيّتين أو حرمتها لتعلّق العلم بها، فيجب بحكم العقل تركهما أو إتيانهما من باب المقدّمة العلميّة، و تحصيلا للفراغ اليقيني.
هذا كلّه في مقام التصوّر، و أمّا الكلام في مرحلة التصديق فنقول: لا ريب أنّ متعلّق العلم الإجمالي لمّا كان كسائر المفاهيم الكليّة المنتزعة عن الصور الخارجيّة إنّما هي مرآة لمنشئها و بهذا الاعتبار تكون متعلّقة للحكم لا باعتبار نفسها، كما في متعلّقات الأحكام، و كذلك في باب وضع الحروف و أسماء الإشارة و نظائرها؛ فإنّ العناوين الكليّة فيها كلّها إنّما عناوين مشيرة بما هي متعلّق للحكم حقيقة، و إلّا فأصل هذه العناوين كالحجر الموضوع في جنب الإنسان.
و ما نحن فيه أيضا كذلك، لأنّ العلم بهذا المفهوم الكلّي محتمل للانطباق على كلّ من الخصوصيّتين، ففي نفس الأمر هذا المفهوم حاك و مرآة للخصوصيّة الّتي هي متعلّق الحكم حقيقة، و لا خفاء في أنّ التنجّز و إلزام العقل إنّما هو يتعلّق بالمرئيّ و المحكيّ بهذه الصورة لا بنفسها؛ ضرورة أنّ التنجّز يتبع الواقع لا الأمر الاعتباريّ المنتزع.
و بالجملة؛ إذا عرفت ممّا تقدّم أنّ المفهوم الجامع منتزع عن منشأ خارجيّ قائم بالفردين المشتبهين، فإذا ينظر المكلّف و يتوجّه إلى العلم يراه خارجيّا، بمعنى أنّه يرى بواسطة هذه الصورة الإجماليّة، الخصوصيّة الخارجيّة، بحيث لو كشف الغطاء و ترتفع الشبهة فيرى بالعلم التفصيلي ما هو المتعلّق للحكم عين ما