الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٧٥ - الكلام في الأصل في الجزئيّة
مثل [ما] لو فرض وجود إطلاق أحوالي، لا عتق رقبة مؤمنة، فعند ذلك بالنسبة إلى الزائد على القدر المتيقّن يتعارض الإطلاقان فيتساقطان، فيرجع إلى الأصل، و فيما لا بدّ من الرجوع إلى الأصل في باب الأقلّ و الأكثر لا مانع من الرجوع إلى البراءة- كما هو التحقيق- و إجراء حديث الرفع، فتأمّل! فإنّه لمّا كان دليل المقيّد مطلقا أظهر من المطلق، بحيث يكون حالهما كليّا من قبيل القرينة و ذي القرينة فيما أمكن رفع اليد عن ظهور المطلق و التصرّف فيه، فلا يتصرّف في ظهور المقيّد و لو كانت دلالته بالإطلاق، كما لا يخفى.
إلى هنا كان البحث في الأصل الأوّلي في باب الجزئيّة، و أمّا الكلام من حيث الأصل الثانوي فيه، و أنّ مثل حديث الرفع هل يرفع الجزئيّة بالنسيان فيما لو لم يجر الأصل الأوّلي لعدم الإطلاق لدليل الجزئيّة، بأن يكون دليلها مثل الإجماع، أو لعدم إمكان إثبات الأمر بالنسبة إلى الناسي، أو لتعارض الإطلاقين و غير ذلك ممّا أوجب عدم المجال لجريانه أم لا؟ فنقول: الظاهر أنّه لا إشكال في إجراء الحديث من حيث كون المورد من «ما لا يعلمون» و تقريب ذلك؛ أنّه لمّا يشكّ في أنّ كلّ ما يكون جزءا في حال الذكر، هل جزء مطلقا حتّى في حال النسيان أم لا؟ فببركة الحديث ترفع الجزئيّة المشكوكة مطلقا، بمعنى وجوب الجزء المشكوك فيه أو العقاب المترتّب على ترك الكلّ من ناحية تركه مرفوع به، و لكن لا بالنسبة إلى حال النسيان فقط؛ إذ بالنسبة إليه لا شكّ أصلا، كما سيأتي الكلام فيه، بل الشكّ إنّما تعلّق بأصل اعتبار الجزئيّة مطلقا، حتّى يكون لازمه لو ترك في حال الغفلة، فلمّا لم يسقط الأمر بالكلّ، فمقتضاه وجوب الإتيان به تامّا بعد التذكّر، أو لا، بل الجزئيّة مختصة بحال الذكر، فإذا فات في حال الغفلة فلمّا لم