الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٧ - الكلام في العلم الإجمالي
من المصاديق عند (على) المريد، فيصدق أنّه أراده بخصوصيّة، و ليس ذلك إلّا أنّ النفس بقدرتها الكاملة ترى بتوسّط تلك الصورة الإجماليّة، الخصوصيّات و الأفراد الخارجيّة المعيّنة، كما بيّنا نظير ذلك في باب وضع الحروف، بناء على كون الوضع فيها عامّا و الموضوع له خاصّا، و كذلك في باب أسماء الإشارة و النكرة.
ففي كلّ ذلك تكون الصورة المجملة مرآة للصور المفصّلة عند الواضع، و كذلك الصورة المجملة الحاكية عن الخصوصيّات متعلّقة للإرادة في النكرة.
هذا كلّه في باب الإرادة، و أما في باب متعلّق العلم فلمّا كان العلم يتعلّق أوّلا و بالذات بالمعلوم الخارجي، ففي المقام يتعلّق العلم بالخصوصيّة الخارجيّة و هي وجوب الظهر أو الجمعة، ثمّ يرتسم منها صورة في الذهن، فليس فيه صورة ذهنيّة تكون جامعة للخصوصيّتين على خصوصيّتهما.
نعم؛ ما يتعقّل أوّلا و يتعلّق به العلم هو الواجب المتحقّق في ضمن خصوصيّة مردّدة بين الخصوصيّتين، و الصورة المردّدة لا يعقل أن توجد في الذهن، بل لا بدّ أن تتشخّص بنحو لشخص حتّى توجد في الذهن و التشخّص الّذي تتجدّد به [ليس] إلّا الجامع بين الخصوصيّتين، فعند ذلك يمتاز متعلّق الشك عن اليقين، فكلّ واحد من الطّرفين- كما بيّنا- متعلّق بالشكّ، و هو الّذي يكون الترديد فيهما بخصوصهما، بحيث يكون كلّ منهما أجنبيّا عن الآخر، و أمّا ما هو متعلّق للقطع فيهما إنّما هو الّذي يكون محتملا للانطباق على كلّ منهما.
فالغرض أنّ العلم لا يتعدّى عن دائرة الجامع المحتمل للانطباق على كلّ من المشتبهين، و إذا تعدّينا منه فيدخل في دائرة الشكّ، و هذا ما يقال: إنّ كلّ علم