الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٦٣ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
بعدمه، و تنزيله منزلة المعدوم، و لو كان في الواقع موجودا، كما أنّ التنزيل منزلة الموجود معناه ترتيب أثر الوجود، و لو كان في الواقع معدوما.
فالحاصل؛ أنّ بإجراء حديث الرفع يثبت الاشتغال [١].
و أنت خبير بما فيه؛ ضرورة أنّه يوجب الكلفة بحديث الرفع؛ إذ برفع الشرط يثبت عدم تحقّق المأمور به تامّا، فلا بدّ من إعادته لو لم يمكن تدارك الشرط بدونها، و إلّا فيجب تداركه، فكيف كان؛ هذا المعنى مخالف لما سيق له الحديث من الامتنان و إثبات السعة، فبهذا التقريب لا مجال لدعوى أنّ الحكم في المسألة موافق للقاعدة و مفاد البراءة الشرعيّة.
نعم؛ لنا تقريب آخر يصحّ به إجراء الحديث، بناء على حكم العقل بالنسبة إلى مقام تحصيل الفراغ تعليقيّا لا تنجيزيّا، فكما أنّه يجوز للشارع التصرّف بالنسبة إلى عالم أصل الاشتغال، و كذلك بالنسبة إلى مرحلة الفراغ بجعل البدل و نحوه، كذلك يجوز له جعل الترخيص بالنسبة إلى ظرف الفراغ أيضا، لكون حكم العقل تعليقيّا.
توضيحه: أنّه لمّا [كان] للعقل حكم إلزامي بتحصيل الفراغ عمّا اشتغلت الذمة به يقينا، فلذلك لم يتعيّن فيما علم جزئيّته أو شرطيّته باحتمال تحقّقهما، بل لا بدّ من إحرازهما و اليقين بالإتيان بهما، و لكنّ ذلك لو لم يمنع عنه الشارع لكون هذا الإلزام حكما اقتضائيّا من طرف العقل حسب الفرض، فللشارع الرّدع عنه برفع الإلزام.
فحينئذ؛ لا يبقى إشكال بأن يقال: إنّ ببركة حديث الرفع يثبت الترخيص
[١] كفاية الاصول: ٣٦٦.