الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٥٠ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
الخارج طرف السقوط لا الثبوت، و من المعلوم أنّ ما هو في لحاظ الأجزاء المجتمعة في الوجود و لا تدريج هناك، و الخارج لمّا كان ظرف الامتثال، و هو لا يحصل إلّا بعد انطباق الخارج على المراد، فالامتثال إنّما يحصل حيثما تسقط الإرادة عن الفعليّة، و سقوطها يتوقّف على حصول الغرض البسيط، و لمّا لا يمكن حصوله بجزء جزء من المركّب ما لم تجتمع جميع أجزائه، فكيف يمكن التجزئة في الامتثال، و يقال بحصوله بالنسبة إلى الجزء المأتيّ به؟
نعم؛ الإرادة بالنسبة إليه تسقط عن الفاعليّة و المحركيّة، فكلّما حصل جزء و كان قابلا لأن تلحق به التقيّة، و يتحقّق تمام المراد، تسقط الإرادة عن المحرّكية بالنسبة إليه، و إلّا ففعليّته حتّى بالنسبة إلى المأتيّ به باقية؛ لما عرفت من أنّها بسيطة، و لذلك لو خرج المأتيّ به عن القابليّة، فهي على فعليّتها الأوّلية مقتضية للإتيان بها ثانيا على وجه يصحّ لحوق البقيّة به، بحيث يكون المجموع محصّلا للغرض، فالامتثال [١] في التدريجيّات أيضا آنيّ.
و بالجملة؛ فالإرادة المتعلّقة بالمركّبات و كذلك القيود و المقيّدات هذا حالها، بحيث لو كان متعلّق الإرادة الذات المجرّدة فهي واقفة عليها، و محدودة، و لو كان المقيّد فهي متعدّية عن الذات و منبسطة على القيد أيضا، بحيث يكون كلّ من الذات و القيد مستقلّا في التأثير بالنسبة إلى حصّة من الغرض و القابليّة فيهما ذاتيّة، و إنّما تتحقّقت فعليّة التأثير و حصول الغرض بتمامه على اتّصاف الذات
[١] لا يخفى أنّه لا يتوقّف الالتزام للامتثال التدريجي على القول بكون متعلّق الأحكام الخارجيّات، بل الالتزام به مطلقا بعد البناء على كون معنى الامتثال حفظ الوجود و عدم تفويت الغرض لا بدّ منه، فتدبّر! «منه (رحمه اللّه)».