الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٤٥ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
من جهة الشكّ في الانطباق، و لكنّه على مسلك الملازمة لا سبيل إلى إجرائه أصلا؛ بداهة أنّه و لو قلنا باقتضاء العلم الإجمالي للتنجّز، مع ذلك لمّا كان إجراء البراءة في طرف الأكثر بأيّ نحو كان يلازم رفع التكليف عن الأقلّ فعلا، فلا يمكن الإجراء بالنسبة إليه أيضا، و أمّا البحث في إجراء البراءة العقليّة على مسلك التحقيق و هو الالتزام بالبراءة العقليّة، فأمره واضح، و قد أوضحه شيخنا (قدّس سرّه) [١].
و لكن [٢]؛ لا بدّ أن يعلم بأنّه ليس رفع التكليف عن الأكثر برفع الحكم الواقعي بجميع مراتبه، كما أشرنا إليه في ما تقدّم أيضا، و إنّما يرفع الإلزام الظاهري في مرتبة الشكّ و إلّا فالمصلحة و المرتبة الإنشائيّة بل الفعليّة على معنى باقية على حالها؛ لعدم الامتنان في رفعها.
ثمّ إنّه لا بأس بالإشارة إلى كلام صاحب «الكفاية» في حاشية منه، حيث يتوهّم أنّه ظاهر في عدوله عن الالتزام بالاشتغال العقلي، و توضيح ذلك؛ أنّه قد أفاد في بعض كلامه- كما في فوائده [٣]- أنّ الحكم بالمرتبة الفعليّة يكون على قسمين: فتارة يكون المستفاد من الدليل كون الحكم في الواقع وصل في المرتبة الفعليّة و بلغ إلى حدّ يكون الطلب من المولى تامّا حتّى في ظرف الشكّ به، و اخرى ليس كذلك، بل لم تستكشف هذه المرتبة من الفعليّة، كما يكون كذلك
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٣١٨.
[٢] و العجب منه (قدّس سرّه) أنّه التزم في المقام بأنّه و لو بني على الاشتغال عقلا و منع عن الانحلال، فببركة حديث الرفع من أدلّة البراءة العقليّة يرفع اليد عن مقتضى حكم العقل، مع أنّ مبناه (قدّس سرّه) عدم إمكان رفع اليد عن حكم العقل إذا تنجّز العلم الإجمالي إلّا بجعل البدل، و قد أوضح (دام ظلّه) أنّه بحديث الرفع و أمثاله يستحيل استفادته؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٣] فوائد الاصول: ٣٣٧.