الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٤٠ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
الأجزاء فباق فعلا، كما أنّ المصلحة الواقعيّة المشكوك فيها أيضا باقية، و نتيجة ذلك هو العصيان الحقيقي بترك الأقلّ لو كان الأكثر واجبا واقعا؛ لأنّ التكليف به من طريق الأقلّ كان فعليّا منجّزا و حراما تفويت الغرض من جهته، و هذا هو المراد من الفعليّة من جهة و التكليف التوسّطي، كما وقع في كلمات شيخنا (قدّس سرّه) أيضا [١] فلا تغفل!
ثمّ إنّه مع الغضّ عمّا ذكرنا؛ و تسليم الملازمة المذكورة بين رفع الأكثر و تحديد الأقلّ ظاهرا؛ و منع الإطلاق المذكور في أدلّة التكاليف أو عدم تحكيمها على حديث الرفع، فنقول: مع ذلك لا مجال للتفكيك بين البراءة العقليّة و النقليّة و إجراء حديث الرفع مثلا مع تنجّز الأكثر عقلا من جهة اخرى، و هي أنّه لا إشكال في أنّ العلم الإجمالي كلّما تحقّق و أثّر، فلا يعقل رفع اليد عنه إلّا بجعل البدل، لما علم إجمالا بالتكليف، فحينئذ لمّا كان موضوع حكم العقل بالامتثال أعمّ من الحقيقي و الجعلي و للشارع التصرّف في عالم الفراغ، فيجوز رفع اليد عن مقتضى العلم الإجمالي، و إلّا الإتيان بالبدل فقط.
ثمّ إنّه لا ريب في أنّ سقوط العلم عن التأثير و الترخيص في بعض أطرافه إنّما هو موقوف على العلم بجعل البدل، لا على وجود الجعل واقعا؛ فلو كان الترخيص بالمشكوك فيه في رتبة نفس جعل البدل، لا يمكن أن يؤثّر هذا الترخيص في سقوط العلم الإجمالي عن المؤثّرية، بل مجيء الترخيص كليّا إنّما يكون بعد ارتفاع أثر العلم، و ارتفاعه موقوف على جعل البدل في الرتبة السابقة.
فإذا ظهر جميع ذلك؛ فنقول: قد اريد استفادة جعل البدل في ما نحن فيه
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٣٥٢.