الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٣٨ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
و إلّا فلا يمكن إثبات الأقلّ برفع الأكثر الّذي في ضمنه الأقلّ، و إن كان يتمّ بناء على لحاظها بين القطعتين و الحصّتين، فتدبّر!
هذا كلّه في عالم التصوّر؛ و أمّا تحقيق الأمر فيظهر بعد ذكر مقدّمة، و هي:
أنّه لا إشكال أوّلا في أنّ حديث الرفع ليس كالأمارات الرافعة، ليحكم بجميع مراتبها حتّى المصلحة، بل إنّ غاية ما يرتفع به؛ فعليّة التكليف، فحينئذ؛ إذا رفع وجوب الأكثر و الجزء المشكوك فيه مفاده جعل الترخيص الظاهري بالنسبة إلى تركه، بحيث لا تنافي بينه و وجود المصلحة فعلا في الأكثر.
و بعبارة اخرى؛ مفاده أنّه لو كانت المصلحة في الأكثر واقعا، فليس عليك فعلا تكليف بالنسبة إليه، و هذا بخلاف الأمارة؛ إذ هي لمّا كانت ناظرة إلى الواقع و تنفي المصلحة رأسا، فعند قيامها على أمر و رفع تكليف لا يجتمع مع ثبوت المصلحة، و احتمالها ملقى.
ثمّ إنّ الخطابات المتعلّقة بالمركّبات و إن كانت مهملة من حيث بيان الأجزاء و شرائطها، و لكنّها مطلقة [و] من حيث دلالتها على كون المطلوب منها ما هو تامّة، بمعنى أنّ الطلب إنّما تعلّق بما هو الوافي بالمصلحة، فكلّ ما يكون دخيلا في تحقّقها إطلاق الخطاب يقتضي الإتيان بها، و إلّا فلو لم يتمّ الإطلاق من هذه الجهة، بل يبنى على كونها مهملة كالجهة الاولى، فلا نزاع في الاشتغال و البراءة في باب الأقلّ و الأكثر؛ ضرورة أنّه لازم ذلك تحقيق الامتثال بالناقص أيضا، فلا ينبغي النزاع في أنّه هل يجب الإتيان بالجزء المشكوك فيه، أم لا؟
و بالجملة؛ لا ريب في تماميّة إطلاق الخطاب من هذه الجهة، و أنّ المطلوب هو التامّ، فحينئذ؛ يخرج من كلّ خطاب قضيّة تعليقيّة مفادها أنّه لو كان الجزء