الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٣٠ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
ثمّ قال- (دام ظلّه)-: و لنا تقريب ثالث لإثبات المطلوب، محصّله: أنّه مع الغضّ عمّا عرفت و تسليم الملازمة و عدم كون الأقلّ من باب دفع الضرر المحتمل واجب الامتثال.
فنقول: لا إشكال في أنّ الأمر بالشيء مقتض للنهي عن ترك ضدّه العامّ، بمعنى أنّه ملازم له كالاستقبال الملازم للاستدبار، لا أن يكون بينهما ترتّب؛ ضرورة أنّ طلب الشيء و إرادته مطلقا ملازم [له]، بل عين الانزجار عن تركه، و قد حقّقنا ذلك في محلّه من أنّه ليس كالضدّ الخاصّ.
فكيف كان؛ فحينئذ فيما دار الأمر بين التكليف بالأقلّ و الأكثر نعلم تفصيلا بالنهي عن ترك ضدّه العامّ، و لا ريب في أنّ النهي كذلك عن ترك مركّب إنّما يكون على نحو العامّ البدلي لا كالعامّ المجموعي، كما في طرف الأمر به؛ إذ الترك كذلك يتحقّق بترك كلّ جزء كما يتحقّق بترك المجموع.
و بالجملة؛ فنعلم في مثل الصلاة الّتي شكّ في كون السورة جزءا لها يتعلّق النهي عن تركها، و ما هو المتيقّن من هذا النهي هو النهي عن ترك الأقلّ و الأكثر مشكوك فيه رأسا، و من المعلوم أنّه لا يتوقّف تنجّز هذا النهي على تنجّز النهي عن ترك الأكثر، لما أشرنا من أنّ النهي عن ترك كلّ واحد من الأجزاء على نحو البدليّة فعليّ، و لا يتوقّف ذلك على فعليّة النهي بالأجزاء اللاحقة، و لا على النهي بالمجموع، بداهة أنّ النهي كذلك، أي العامّ تابع لما يتحقّق به الترك و لو بجزء واحد
- العلم التفصيلي بالأقلّ بالنسبة إلى الأكثر، و أنّه يلازم عدم تنجّز الأكثر للأقلّ و بيّنا أنّ الأقلّ منجّز واقعا على كلّ تقدير، و هذا بخلاف مسلك الملازمة، و أنّ الإتيان بالأقلّ ليس واجبا إلّا من باب دفع الضرر المحتمل منشؤه احتمال الوجوب النفسي للأقلّ فيدور حينئذ العصيان و عدمه مدار الواقع، و لكنّه بعد لا يخلو عن التأمّل؛ «منه (رحمه اللّه)».