الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢٧ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
متعلّقا.
و أمّا ما قيل في المقام؛ من أنّ مقتضى الالتزام بكون الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد النفس الأمريّة الّتي هي الغرض من التكليف، فكلّ ما يحتمل دخله في تحقّقه، فلا بدّ من الإتيان به، و يكون من الشكّ في العنوان و المحصّل الّذي لا محيص فيه عن الاحتياط [١].
ففيه؛ أنّ ذلك يتمّ لو كان الغرض بنفسه تحت التكليف الّذي يتوقّف الجزم بحصوله و امتثاله على إتيان كلّ ما يشكّ في محصّليته له، و أمّا لو لم يكن كذلك، بل كانت الأفعال الخارجيّة بما هي متعلّقة للتكليف، كما نرى بالوجدان أنّه كذلك، و أنّ التكليف بها نفسي لا مقدّمي، فهو بنفسه لمّا يصير تحت البراءة و الاشتغال، فلا بدّ من رعاية شرائطهما في نفسها، من أنّ الشكّ يرجع إلى أصل التكليف أو المكلّف به، فتأمّل!
ثمّ إنّه ظهر ممّا قدّمنا بطلان دعوى الملازمة بين تنجّز التكليف بالأقلّ و تنجّزه بالنسبة إلى الأكثر [٢].
و قد يقال: إنّه مع تسليم الملازمة أيضا لا يثبت الاحتياط العقلي؛ لأنّه و إن كانت الملازمة من جهة سراية التنجّز عن الأقلّ بالحصّة المشكوكة مستلزمة محذور عدم قبح العقاب بلا بيان بالنسبة إليها، و يترتّب عليه هذا التالي الفاسد، إلّا أنّه لا يلزم المحذور الآخر، و هو سقوط العلم عن البيانيّة من طرف الآخر من الملازمة، و هي الملازمة بين عدم تنجّز الأكثر و عدم تنجّز الأقلّ، كيف لا يلزم مع
[١] لاحظ! فرائد الاصول: ٢/ ٣١٩.
[٢] راجع! الصفحة: ٥٨٦ من هذا الكتاب.