الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢١ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
يدّعى التلازم بين العلم بالأكثر بتمامه و العلم بالأقلّ، بأنّ العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ إمّا ضمنا أو مستقلّا، لمّا كانت الضمنيّة متوقّفة على تعلّق التكليف بالأكثر، فلازم ذلك ثبوت التكليف في ناحية الأكثر.
و فيه؛ أنّه قد بيّنا في جواب الشبهة على تقدير تقريب الالتزام بكون وجوب الأجزاء مقدّميا أنّ غاية ما يثبت من هذه الملازمة وجوب الأكثر من ناحية هذه الأجزاء المعلومة، فكذلك على هذا التقدير أنّ لازم العلم المزبور ليس وجوب الأكثر بقول مطلق، حتّى من حيث جزئه المشكوك فيه، لما عرفت من أنّ الوجوب الضمني للأقلّ يتوقّف على وجوب بقيّة الأجزاء في لحاظ الآمر لا خارجا، و لحاظها على نحو القضيّة التعليقيّة، أي لو كان الأكثر واجبا فالأقلّ كذلك ثابت، و لا خفاء في أنّ ذلك يكفي لثبوت منجّزية تكليف الأقلّ، و أمّا الأكثر فلمّا كان من حيث بقيّة الأجزاء مشكوكا محضا فهو من هذه الجهة تحت أصل البراءة؛ لعدم المانع له بعد عدم سراية اليقين من ناحية الأقلّ إليه، أزيد ممّا هو غير مضرّ، لجريان الأصل.
و بالجملة؛ فمن الجهة الّتي تكون الملازمة ثابتة حقيقة لا يمنع عن انحلال العلم، و من الجهة الّتي يدّعى بها المنع عن الانحلال، الملازمة غير محقّقة.
و اخرى؛ من حيث رعاية الملازمة بين نفس الأقلّ و الجزء الزائد الّذي مشكوك لإتمام الأكثر، فيقال: إنّ العلم التفصيلي بوجوب المركّب المردّد بين كون أجزائه ثلاثة أو أربعة من حيث أجزائه الثلاثة ملازم لتنجّز العلم الإجمالي بالنسبة إلى الأكثر أي الجزء المشكوك فيه، بمعنى أنّه لمّا كان أحد قوامي هذا العلم هو الوجوب الضمني للأقلّ، فيستحيل حينئذ أن ينفكّ تنجّزه عن التنجّز بالنسبة إلى