الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦١٢ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
فالحاصل؛ أنّ المركّب الّذي هو عين الأجزاء بالأسر، فعدمه لعدم أحد الأجزاء و إن كان عين عدم مجموع الأجزاء، و لكن لا يلازم ذلك أن يكون منشأ عدمه حين تحقّق بقية الأجزاء قصورها في التأثير، بل هو مستند إلى عدم اجتماع الأجزاء الّذي مستنده فقدان ذاك الجزء الرابع له، و كمال الفرق بين هذه الصورة و بين ما لو فقد الأجزاء بالأسر، فإنّه حينئذ عدم المركّب مستند إلى عدمها جميعا و المؤثّرات بذاتها مفقودة، بخلاف ما لو فقد أحدها؛ ضرورة أن فقد المركّب مستند إلى أمرين مختلفين، بمعنى أنّ إضافة المعدوم لهذا الجزء غير إضافته بالأجزاء الموجودة، فبالنسبة إليه إنّما هو إعدام ذات المؤثّر، و إلى سائر الأجزاء منع عن تأثيرها الفعلي و اتّصافها بالمؤثّرية مع قابليّتها بذاتها له، و عدم نقص فيها أصلا فليس عدم المركّب الّذي فرضنا أنّ قوام تحقّقه بأربعة أجزاء عند فقد أحدها إلّا مستندا بعدمه فقط، لا إلى سائرها مع وجودها، كما لا يخفى.
الخامس: إنّ المراد بالأقلّ هو أن يكون الشيء محدودا بحدّ خاصّ لو زيد عليه ليخرج عن كونه أقلّ و يصير جزء للأكثر و عينه، فعنوان الأقليّة محفوظ ما دام لم يضف إليه جزء آخر، و مشروط بعدم الزيادة، فنصف الذراع من الخطّ خصوصيّة محفوظة ما لم يزد عليه نصف آخر، فيصير ذراعا واحدا، و إلّا فيسقط الحدّ و تبقى الذات الّتي هي لا بشرط.
هذا واضح؛ و إنّما الكلام في أنّه ليس كلّ ما زيد خارجا على شيء اعتبر كونه أقلّ فيخرج عن الأقليّة و يفوت عنه الاتّصاف، و ذلك؛ لأنّ الأقلّ الّذي هو عبارة عن حدّ خاصّ مشروط بعدم انضمام جزء آخر عليه، قد يعتبر كونه كذلك خارجا، مثل الخطّ الّذي قلنا يفرض في الخارج نصف ذراع، فلو اضيف عليه