الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦١١ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
فحينئذ؛ لو فرضنا أنّه انعدم جزء من المركّب الّذي قوام تحقّقه و تأثيره العامّ إنّما هو بأربعة أجزاء مثلا، فهل استناد عدم المركّب الّذي يعدم حينئذ قطعا إلى فقدان ذاك الجزء فقط أو إلى نقص و قصور في سائر الأجزاء معه، الّذي نشأ قصورها أيضا من جهة فقده؟
لا خفاء في أنّ كلّ مركّب لمّا كان لكلّ جزء منه مدخليّة في تحقّقه، و هي بمنزلة المعدّات له، و بالتحليل في عالم الواقع تترشّح كلّ حصّة من وجوده من ناحية كلّ جزء منها، فعلى هذا يتصوّر لهذا المركّب إعدام أحدها ما يكون منشؤه عدم جميع الأجزاء من عدم كلّ واحد منها مع وجود الباقي إعدام أربعة غير الأوّل، و ليس يعقل أن يستند مع ذلك عند عدم جزء خاصّ عدم المركّب بوجود سائر الأجزاء و نقص فيها؛ لأنّ المفروض أنّ كلّا منها بمقتضى ذاته له التأثير في تحقّق المركّب، و يستحيل أن يكون ذلك مستندا إلى سائر الأجزاء، بل إنّما اجتماع كلّ جزء مع الآخرين، له المدخليّة في تحقّق المركّب التامّ لا في مؤثّرية الجزء بالنسبة إلى حدّ نفسه و تأثيره الضمني.
و بعبارة اخرى: قد عرفت أنّ كلّ جزء من الأجزاء الّتي يتحقّق بها المركّب مشتمل على مرتبة من الغرض الّذي يتحقّق باجتماعها الغرض التامّ، فكلّ واحد منها بالنسبة إلى ما له من الغرض مستقلّ في ترشّحه عنه، و مقتضى ذاته، حتّى لو منعت المقدّمة السابقة و بني على كون التأثير الضمني للأجزاء متوقّف على التأثير الآخر، بحيث يكون المؤثّر أمرين: ذات و تقيّد، مع ذلك ننكر أن تكون مؤثريّة ذات الجزء موقوفة على تأثير الجزء الآخر فعلا، بل غايتها توقّف تأثيرها الفعلي على وجود الجزء الآخر و حصول التقييد، لا أصل قابليّته، فإنّ ذلك محال عقلا.