الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٩٤ - الكلام في الشبهة الغير المحصورة
فانقدح؛ أنّ الحكم المستفاد من الرواية تامّ و دلالتها صحيحة، و هي منطبقة على القواعد، و لا تصير دليلا لجواز ارتكاب الشبهة المحصورة، و لعلّ تأمّل الشيخ (قدّس سرّه) [١] ناظر إلى ما بيّنا، فافهم و استقم!
و من الأدلّة أصل البراءة، و ملخّص وجه الاستدلال بها و توضيح ما أراده الشيخ (قدّس سرّه) في المقام- بحيث لا يرد عليه اعتراض المحشّين- هو أنّه لمّا كان بازدياد أطراف الشبهة يضعف احتمال انطباق المعلوم بالنسبة إلى كلّ واحد من الأطراف، بحيث يوجب ذلك عدم اعتناء العقلاء بهذا الاحتمال، فذلك يوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجّزيّة، لا أنّه بضعف الاحتمال يرتفع احتمال الضرر، فلا تجري قاعدة رفع الضرر المحتمل الّذي بها ترفع اليد عن البراءة، بل لأنّه ليس مناط منجّزية العلم الإجمالي هو وجود المعلوم بالإجمال فقط، و العلم بالتكليف بين المشتبهات، بل لا بدّ و أن يكون مضافا إلى ذلك احتمال المعلوم على الأطراف احتمالا عقلائيّا، و إلّا فليس العلم الإجمالي بحجّة، لمحض وجود المعلوم الغير القابل للانطباق الّذي يكون محلّا لاعتناء العقلاء، فإذا لم يصر العلم الإجمالي منجّزا لفقد شرطه لبيان ليس بتامّ، فالعقاب على مخالفة المعلوم الغير المنجّز عقاب من غير بيان، فالتمسّك إنّما هو بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، لا قاعدة رفع الضرر [٢].
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه الاستدلال، و أنت خبير بضعفه؛ ضرورة أنّه لو فرضنا ولد المولى اشتبه في ألف نفر غرقى مثلا، و المولى يأمر
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٢٦٣.
[٢] فرائد الاصول: ٢/ ٢٦٣ و ٢٦٤.