الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٩٢ - الكلام في الشبهة الغير المحصورة
إليه في الدليل السابق، فتأمّل! فعلى هذا كيف التوفيق بين ما تقتضيه القاعدة و مفاد الرواية؟
و يمكن الجواب عن ذلك؛ بما نقول بعد ذكر مقدّمة، و هي: أنّه لا خفاء في أنّ متعلّقات الأحكام على قسمين: أحدهما الموضوعات المحقّقة في الخارج مثل الخمر و نحوها، و الآخر الأفعال الصادرة من الأشخاص، مثل الصحّة و الفساد المترتّبين على البيع و الشراء، فالفرق بينهما: أنّ النهي المتعلّق بشرب الخمر أو الأمر المتعلّق بشرب الماء مثلا، إذا تحقّق [فيهما] الموضوع من الخمر و الماء مثلا في الخارج يتحقّق الحكم أيضا، بحيث لا تتوقّف فعليّة الحكم على تحقّق شيء آخر في الخارج؛ إذ المفروض أنّ الموضوع المتعلّق بالفعل الواقع عليه النهي، محقّق في الخارج، فليست حينئذ لصيرورة الحكم فعليّا حالة منتظرة، و لا يعقل توقّفه على صدور الفعل، إذ الغرض من إنشاء الحكم هو جعله محرّكا للفعل أو الترك، و تستحيل المحرّكيّة بعد تحقّق الفعل.
و أمّا في مثل الأحكام المتعلّقة بالأفعال؛ مثل النهي المتعلّق بشراء الخمر فليس الغرض منه أوّلا و بالذات ترك الشراء؛ إذ لا يترتّب عليه من حيث [الشراء] أثر و فساد كما في شربها، بل المراد من النهي الأثر المترتّب عليه من فساد المعاملة و عدم تملّك الثمن؛ ففي القسم الأوّل ليس إلّا حكم تكليفي محض متعلّق بفعل المكلّف، بخلاف هذا القسم، فالمراد من النهي الحكم الوضعي من الصحّة و الفساد، فكما أنّ في الأوّل ما لم يتحقّق الخمر في الخارج لا يوجد حكم، فكذلك هنا ما لم يصدر الفعل من الشخص فلا توجد صحّة و لا فساد، بل هما من العناوين المترتّبة على الأفعال الخارجة الموجودة، كما لا يخفى.