الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٦٦ - الكلام في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
يجري الأصل في ملاقيهما، و لا إشكال أنّ هذه الجهة لا اقتضاء [لها] بالنسبة إلى الجهة الاولى، كما أنّ الجهة الاولى- أي حكم العقل بالاحتياط في الطرفين مقدّمة- أيضا لا اقتضاء [لها] بالنسبة إلى هذه الجهة، أي جريان الاستصحاب فيهما حتّى لا يكون محلّا لجريان الأصل في الملاقي.
و بالجملة؛ كلّ واحد من الحكمين من العقل مقتض بالنسبة إلى موضوعه و متعلّقه، و لا اقتضاء بالنسبة إلى الجهة الاخرى، فمن هذه الجهة لا مجال للخدشة في الإشكال بل هو مسجّل.
و حقّ الجواب عنه، هو أنّه لا إشكال في أنّ مفاد الاستصحاب حكم طريقي لا منافاة بينه و بين الحكم الواقعي لو كانا ضدّين؛ إذ معنى الحكم الطريقي هو إثبات الحكم الواقعي في الظاهر لو لم يكن الواقع على خلافه.
فحينئذ؛ إجراء الاستصحاب في الطرفين في الشبهة المحصورة الّتي نعلم بكون الحكم في أحدهما مخالفا للمستصحب واقعا إنّما يكون على نحو التعليق، بمعنى أنّ استصحاب النجاسة في هذا الطرف معلّق على وقوع التطهير على الطرف الآخر، و كذلك جريانه في الطرف [الآخر] معلّق على وقوعه على هذا الطرف.
فالحاصل؛ أنّه ليس الحكم الطريقي دائرا مدار الواقع، بمعنى أن يثبت الواقع الحقيقي، و إنّما هو دائر مدار محتمله، بحيث لا مناقضة بين الحكمين لو تخالفا، ما دام موضوع الحكم الظاهري محفوظا.
نعم؛ بناء على الموضوعيّة- كما قد يحتمل ذلك بأن يكون مفاد الاستصحاب هو الحكم النفسي- احتملوا ذلك في الأمارات أيضا، فعليه لا ذبّ عن الإشكال؛ للزوم التناقض؛ إذ بناء عليها يصير الحكم الفعلي أيضا واقعيّا، فلا