الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٥٨ - مناط تنجّز العلم الإجمالي و علّيته
الظهور الّذي لا يحتاج ذلك إلى حجيّته.
فالحاصل؛ أنّه بإطلاق العامّ و هو «اجتنب عن الخمر» يحرز كون الفرد المبتلى به ممّا يجب الاجتناب عنه، و لا يتوقّف ذلك على حجّيته، كما في «لعن اللّه بني اميّة» بمعنى أنّه لمّا صار خروج أحد الفردين عن محلّ الابتلاء منشأ لصيرورة الشكّ بالنسبة إلى الآخر بدويّا، و مرجع ذلك يكون إلى أنّه هل المعلوم بالإجمال- أي الجامع الّذي نقطع بكونه من مصاديق الخمر- هل يكون هذا المصداق ممّا يجب الاجتناب عنه لانطباقه على الفرد المبتلى به، أم لا يجب لانطباقه على الغير المبتلى به؟ ففي الحقيقة متعلّق الشكّ هو نفس المعلوم بالإجمال في أنّه ممّا يجب الاجتناب عنه أم لا، و خروج الفرد منشأ لهذا الشكّ.
فحينئذ؛ لا مانع من إثبات كونه من مصاديق الواجب الاجتناب بعموم «اجتنب عن الخمر» فنتيجة هذا الإشكال هي عدم كون مسألة الابتلاء من شرط تنجّز العلم الإجمالي و لغويّة هذا الشرط؛ إذ كلّ مورد من موارد الخروج عن محلّ الابتلاء بالتمسّك بالعامّ يحرز كون المعلوم بالإجمال ممّا يجب الاجتناب فيه، فتركه ذلك يثبت منجّزية العلم الإجمالي مطلقا.
هذا بالنسبة إلى ما لو قطع بخروج بعض الأطراف، و أمّا ما لو شكّ في خروجه، فهذا الكلام بطريق أولى يجري، كما لا يخفى، هذا تقريب الإشكال.
ثمّ إنّه قد يجاب عن ذلك أنّ مقام التمسّك بالإطلاق إنّما يكون فيما لو تحقّق الإطلاق و شكّ في اعتبار قيد زائد عن المحقّق اعتباره، فيتمسّك لرفع المشكوك فيه، بالإطلاق، و أمّا فيما لو كان القيد بنفسه مصحّحا للإطلاق و الخطاب فشكّ فيه، لا مجال لرفعه بإطلاق الخطاب، و لمّا كان المقام من قبيل