الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٥٦ - مناط تنجّز العلم الإجمالي و علّيته
تخرج إحداهما عن محلّ الابتلاء وقت العصر، فحينئذ لا إشكال في تنجيز العلم فعلا لتحقّق المناط، و أمّا بالنسبة إلى الكأس الباقية وقت العصر فأيضا يجب الاجتناب عنها، و لو خرج طرفها عن محلّ الابتلاء لجريان ما ذكرنا من العلم التدريجي هنا أيضا، و هو أنّه وقت العصر يعلم المكلّف إجمالا بأنّه إمّا أن تكون الكأس الباقية نجسة و إمّا أن كانت الكأس التالفة وقت الظهر كذلك، كما أنّه وقت الظهر أي حين حدوث العلم يعلم إجمالا بأنّه إمّا أن تكون الكأس الّتي تخرج عن محلّ الابتلاء وقت العصر نجسة و إمّا أن تكون الكأس وقت العصر نجسة.
فالمحصّل؛ أنّه في غير الصورة الّتي يكون أحد الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء مقارنا لحدوث العلم الإجمالي إلى الأبد، أي إلى نهاية زمان التكليف لمّا كان العلم الإجمالي بمناط منجّزيته، و هو كون الجامع الإطلاقي المعبّر عنه بالمعلوم الإجمالي قابلا لأن ينطبق على كلّ واحد من الأطراف فعلا أو تدريجا موجود، فلا محيص عن الالتزام بكونه علّة تامّة للتنجّز، كما لو لم يخرج أحد الأطراف عن محلّ الابتلاء أبدا.
هذا ممّا لا إشكال فيه، إنّما الكلام في أنّه قد يستشكل في الصورة الاولى أيضا بأنّه كيف لا يكون العلم الإجمالي فيها منجّزا، و لا يجب [الاجتناب] عن أطرافه مع أنّه لمّا كان المقام من أفراد الشبهة المصداقيّة المخصّص بالتخصيص اللبّي، فيجوز التمسّك فيها بالعامّ، و تصير النتيجة منجّزية العلم الإجمالي هنا أيضا.
توضيح ذلك؛ أنّه لا إشكال في أنّ منشأ سقوط العلم الإجمالي فيها عن المنجّزيّة هو القطع بخروج بعض الأطراف مقارنا لحدوث العلم عن الابتلاء، ثمّ